Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 291
۲۹۱ سورة التين الجزء التاسع فلماذا نجد بعض المواليد يموتون فور ولادتهم؟ ولماذا جاء هذا المولود إلى الدنيا وأي جزاء ناله؟ لو أنه تعرّضَ للمشاكل والمصاعب وتحمّل أنواع الآلام بعد ولادته أمكن القول أنه قد نال جزاء أعماله السابقة، ولكنا نرى أحيانًا أنه ما إن يولد الوليـــد حتى يموت وفي أحيان كثيرة لا يولد مطلقا، بل يموت إجهاضا. فإذا كان الإنسان يولد في الدنيا ليُجزى على أعماله السابقة فما هو الجزاء الذي يناله الوليد الذي يموت فور ولادته أو يسقط من بطن أمه قبل الولادة؟ إنه لا يعاني أية آلام في الدنيا. إنما مثله كمثل محرم يأمر الحاكم بسجنه، فما إن يصل إلى باب السجن حتى يأمر بإرجاعه دون أن يدخل السجن. لا شك أن هذا الفعل العبثي خلاف للعقل. فثبت أنه إذا كان أصحاب التناسخ يقدّمون مثل هذه الحالات تأييدا لعقيدتهم فإنها يمكن أن تُقدَّم إبطالاً لها أيضًا. والسؤال الثالث هو: إذا كان التناسخ صحيحًا فلماذا تؤثر على الإنسان أعماله الحالية؟ إذا كان قد جاء إلى الدنيا لينال جزاء أعماله في الولادة السابقة، فيجب ألا يتخلص من آلام الدنيا بحال من الأحوال. لنفترض أن الله تعالى يقرر عقاب شخص على سيئاته في ولادته السابقة بأن يظل في الدنيا عرضة للشدائد والمصاعب خمــــس وثلاثين سنة، فينبغي أن يظل عرضة للشدائد والمحن في هذه المدة، ولكنا نرى أن بعض الناس لا يقدرون على تحمل الأذى فيتناولون السم وينتحرون، مع أنه لو كان التناسخ صحيحا، ولو أن هذا الإنسان قد جاء إلى الدنيا لينال جزاء أعماله السابقة لفترة معينة فيجب أن لا يؤثر عليه السم، وإن تناوله آلاف المرات، لأن الله تعالى قد أرسله إلى الدنيا ليعاقب عقوبة معينة. كذلك نجد أن البعض ينتحر بإغراق نفسه في النهر حيث يربط بعنقه حجرًا ويدخل في الماء ويغرق، مع أن المفروض بحسب هذه العقيدة أن لا يغرق ولا يموت لأن الله تعالى قد أرسله إلى الدنيا لينال عقوبة أعماله السابقة أربعين أو خمسين سنة مثلاً. فعقيدة التناسخ لا تحول دون من أراد الانتحار بإغراق نفسه في النهر أو بتناول السمّ فراراً من هذا العذاب المقدر له في الدنيا، وإن كانت مدة عذابه أربعين سنة. كذلك من يولد في بيت فقير جـزاء على أعماله السابقة يجب ألا يصبح ثريا، لكننا نرى أن كثيرا من الفقراء يجتهدون