Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 290
۲۹۰ سورة التين الجزء التاسع هذه العقيدة تسمى التناسخ وأول ما يقال في تفنيدها هو أن أساسها الظن والتخمين. ذلك أن أصحابها يتساءلون: لماذا يولد الإنسان في الدنيا أعمى وأعرج وفقيرا وبائس الحال؟ ولماذا يموت بعض الولدان في الصغر ؟ ولماذا يكون البعض فقيرا والبعض ثريا، والبعض صحيحا والبعض كسيحا، والبعض عاقلا والبعض غبيـــا والبعض قويا والبعض ضعيفا؟ وبعد إثارة هذا الاعتراض يقول أصحاب هـذه النظرية: من المحال أن يعزى الظلم إلى الله تعالى فيبدو أن الإنسان يأتي إلى الدنيا لينال الجزاء على أعماله التي عملها في الولادة السابقة، وحيث إن البعض قد عمل أعمالاً حسنة في ولادته السابقة والبعض الآخر قد عمل السيئات، لذلك نرى البعض في بؤس وآلام والبعض في راحة ويسر. هذا هو الأساس الذي بنوا عليه عقيدة التناسخ. والحق أن هذه الأسئلة التي أثاروها يمكن أن يُجاب عليها بطرق أخرى أيضًا. فمثلاً إن الذي لا يؤمن بكـــون الله عادلاً سيرد على هذه الأسئلة بقوله: إن هذا الاختلاف راجع إلى كون الله ظالما. ويمكن أن يجيب الآخر: إنّ العمى والعَرَج والكساح ليس خاضعا لقــــانون الشريعة بل هو خاضع لقانون الطبيعة، فمثلا إذا تعثر المرء في مشيته وسقط فلـــن نقول إنه تعثر عقابًا على عمل له في الولادة السابقة، بل يقال إن عثــاره نتيجـة لمخالفته لقانون طبيعي. كذلك إذا وُلد المرء أعمى أو أعرج أو مريضا، فلن يقـــال أن مرضه عقاب على عمل سبق منه بل الواقع أنه نتيجة طبيعية لقانون طبيعي ظهرت على جسمه لمروره في ظروف خاصة. فما دام هذا السؤال يمكن أن يجاب عليه بأجوبة عديدة فلا يصح ترجيح جواب منها بلا سب مُرجح، فهذا مرفوض عند العقل. ولكن أصحاب التناسخ لم يستطيعوا أن يقدموا هذا السبب المـ حتى اليوم. وثانيا: نقول لأصحاب التناسخ إن السؤال الذي تقدّمونه دعمًا لعقيدتكم نقدّمه نفسه تفنيدا للتناسخ. السؤال الأساس هو : لماذا هذا الاختلاف في الدنيا؟ فأجبتم أنه نتيجة أعمال الإنسان السابقة ولكنا نقول : إذا كانت حياة إنسان في هـذه الدنيا نتيجة أعماله في ولادة سابقة فجاء إلى الدنيا ليُجزى على أعماله السابقة،