Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 289
۲۸۹ سورة التين الجزء التاسع أننا لم نهيئ لكم أسباب الهدى، بل قد جاءكم النذر على التوالي ينذرونكم سخطنا ومغبة مخالفة ،أحكامنا، ولكنكم لم تتعظوا بوعظهم. إن هذين الجوابين يقضيان على عقيدة الجبر ،كلية وقد ثبت منهما أن الله تعالى لم يخلق أي إنسان مجبرًا، وإلا فكان ينبغي أن يقول الله للكفار لما وعدوه بعمل الصالحات إذا أُرجعوا إلى الدنيا: كيف يمكن أن تعملوا الصالحات وقد خلقتكم مجبرين وجعلتُ فطرتكم فاسدة بحيث لا تقدرون على فعل الخيرات؟ ولكن الله لا يجيبهم بهذا الجواب بل يقول : لقد أعطيتكم من العمر ما تستطيعون أن تتعظوا بــه وتصلحوا أعمالكم بسهولة. وهذا يعني أنكم لم تكونوا مجبرين بل كنتم مخيرين في أن تفعلوا ما تشاءون، وقد منحتُ لكم الفرصة لذلك أيضًا. وكانت الحجة الثانية التي يمكن أن يحتج بها أهل النار هي: لو كانت أسباب الوعظ ميسرة لاتعظنا، وإذا لم نستطع الهدى لقصور عقولنا وجهل آبائنا فما ذنبنا في ذلك؟ ففنّد الله هذه قائلا: لا يمكن تقديم هذه الحجة أيضا، لأننا قد أرسلنا إليكم النذر وبينا لكم طريق الهدى وطريق الضلال أيما تبيان. ثم يقول الله تعالى لأهل النار فَذُوقوا فَمَا ِللظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير. وهذا رد ثالث على عقيدة الجبر. فلو كان الله تعالى قد أجبر الناس على فعل السيئات لعد ظالما – والعياذ بالله. إن الذي يُجبر على عمل فلا يكون ظالما، بينما نجد أن الله تعالى يَعُدّ هؤلاء الناس ظالمين ويقول لهم: لسنا ،ظالمين، بل أنتم الظالمون إذ لم تتوجهوا إلى الله تعالى رغم ما هيأه لكم من أسباب الهدى وفُرصها، وإنما اتبعتم أهواءكم. إن هذه الآيات برهان قاطع على بطلان اعتقاد بعض المسلمين أن الإنسان محبر. حجتهم كلا، بل قد خير الله تعالى الإنسان في أن يصبح صالحا أو تابعًا للشيطان. والعقيدة الجبرية الخامسة تقول إن الإنسان يُخلَق في الدنيا ليعاقب على أعماله السابقة، فلأن هناك أعمالا سيئة، فمن ارتكبها خلقه الله تعالى فقيرا ضعيفا فاســـــد الأخلاق، وأما الذين هم ميسورو الحال أصحاء فهم أيضا ليسوا متحررين مـــــن السيئة في الحقيقة، فولادتهم تدل على أنهم لم يتحرروا من تأثير الإثم كلية، وإلا لم يُلقَوا في دورة الولادات المتكررة هذه. (ستيارته بركاش باب ٩ ص ٢٤٧)