Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 288 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 288

۲۸۸ سورة التين الجزء التاسع تناوب الليل والنهار في الدنيا، إذ إن غرضها الأهم أن يؤتى بالطالحين إلى الصلاح، ويؤخذ بالصالحين إلى مقام روحاني أرفع. القيامة كذلك قال الله تعالى وَهُمْ يَصْطَرِحُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير) (فاطر:۳۸). . أي أن أهل النار عندما يُلقون فيها يوم يصرخون ويقولون ربنا أخرجنا من الجحيم ونحن نعدك أننا سنعمل الصالحات وسنـــزداد برا وصلاحًا خلاف ما كنا نعمل من قبل. لقد كنا نسرق ونأكل أموال الناس ونكذب ونحارب الأنبياء، ولكنا لن نعود إلى هذه المساوئ الآن. فلو كان الإنسان قد خُلق سيئا ونجسًا، فكان ينبغي أن يقول الله لأهل النار: أيها الأشقياء، لم تقولون إنكم ستعملون الصالحات مستقبلا؟ فإني لم أخلقكم إلا للسرقة والسطو والكذب والخداع ومحاربة الأنبياء، أو قال لهم: كيف يمكن أن تعملوا الخير، وقـــــد جعلتُ في فطرتكم الشر والفساد، وأنتم مجبرون على ارتكاب المعاصي والسيئات؟ ولكن الله تعالى لا يرد عليهم بهذا بل يقول أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ. . أي قد منحتكم من العمر والمهلة ما يستطيع فيه الإنسان أن يتعظ بسهولة إذا أراد، ولكنكم لم تنتفعوا منها، ولم تصلحوا أحوالكم، فلا قيمة لقولكم الآن لو أرجعتنا إلى الدنيا فسنعمل الصالحات دائما كلا، لقد آتينـــاكم فرصـــة عظيمة ولكنكم ضيعتموها. فترى أن الله تعالى قد اعتبرهم مجرمين قائلا لقد أعطيتكم من العمر ما تتعظون فيه إذا أردتم ولكنكم لم تتعظوا. وهذا الجواب لا يستقيم إذا كان الله تعالى قـــد جعل فطرة الإنسان فاسدة وبالتالي هو مُجبر على فعل السيئات نتيجة هذا القانون الإلهي، إنما كان ينبغي أن يقول الله لهم - في هذه الحالة كيف يمكن أن تصبحوا صالحين، هذا محال لأنني قد خلقتكم كي أُلقيكم في الجحيم. والحجة الثانية التي كان يمكن أن يقدمها أصحاب الجحيم هي: كنا جاهزين لأن نتعظ بالوعظ، ولكنك لم تهيئ لنا أسبابا للهدى، فبقينا محرومين من الصلاح والخير، فيفند الله حجتهم هذه ويقول وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ. . أي لا يمكن أن تزعموا