Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 283 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 283

۲۸۳ الجزء التاسع سورة التين ممكنا فمهما فسد الإنسان بتأثير محيطه فلا يمكن القول إنه يولد بدون أي ملكة للخير. عندما ندرس هذه النظرية من هذا المنظور يتضح لنا أن فرويد وغيره مــــ الفلاسفة أنفسهم يعترفون بإمكانية إصلاح الإنسان فهناك علم خـــاص يـدعى التحليل النفسي (psychoanalysis)، حيث يدعي علماؤه أنهم يعالجون به المرضى ذوي الأفكار الفاسدة. الواقع أن نظرية فرويد تقول إن فساد فطرة الإنسان لا يبدأ عند ارتكابه أي سيئة، بل إن فسادها يبدأ منذ ولادته، وأن مختلف حركاته وتصرفاته تولد في قلبه مشاعر صحيحة أو خاطئة. فيقول فرويد عن الشهوة -مثلاً- أنها تبدأ في النشوء في الإنسان حين يمتص الوليد ثدي أمه ويحتك جسمه بجسمها حيث يشعر بمتعة، فتنشأ فيه بدايات الشهوة. ثم إن أمه عندما تلمس أعضاءه الجنسية لتغسلها بعـد تبولــه وتبرزه فإن هذا اللمس يزيد في قلبه الإحساس بأفكار شهوانية. ففرويد يرى أن الشهوة لا تتولد عند الطفل حين بلوغه السنة الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، بل تنشأ منذ ولادته نتيجة مختلف حركاته وتصرفاته، ويظهر هذا الإحساس بصورة مكتملة عند بلوغه. وإننا نتفق مع فرويد في هذا الأمر أيضا، فإن الإسلام يعلم أن الإحساس بالخير أو الشر يبدأ منذ الصغر، ولذلك أمر الرسول الله بالأذان في أذن الوليد منذ لحظـــة ولادته، لأن فترة تعليمه وتربيته تبدأ منذ ولادته. فإذا كان فرويد يعني هذا بالضبط فنقول له: لست مخترع هذه النظرية، بل إن محمدا رسول الله ﷺ هو مخترعها. ورغم تسليمنا بهذه النتائج، نقول لأصحاب هذه النظرية حتى ولو كانت جميع المفاسد تنشأ في القلب منذ الصغر، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هــل يمكن إصلاح المرء بعد فساده أم لا؟ أو هل يمكن - بطريق أو آخر- إزالة فـــــســاد فطرته الذي يحصل بتأثير المحيط أم لا؟ فإذا كان ذلك ممكنا فقد بطل الزعم أن فطرة الإنسان ليس فيها ملكة الخير. إن العلاج الذي يصفه أصحاب هذه النظرية علــــى ضوء علم التحليل النفسي لكاف في حد ذاته لإبطالها.