Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 272 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 272

الجزء التاسع ۲۷۲ سورة التين خطر أن يضغط عليه الحوت حين إلقائه إياه خارج بطنه، ولكن الله تعالى حفظه في هذه المرحلة أيضًا، فلم يمضغه الحوت عند ابتلاعه، ولا عند إلقائه، ولم تقل ذخيرة الهواء له في بطن الحوت. إذن، فما هي معجزة النبي يونان؟ لم تكن معجزته أنه عاد إلى الحيـــاة بعـــد الموت، إنما معجزته أنه نجا من الموت المحقق وظل حيًّا في هذه المراحل الثلاث، وهذه هي الآية العظيمة على صدقه. فإذا كان المسيح الله يريد أن يُري قومه آية كآية يونان فكان عليه أن يدخل في القبر حيًا مثل يونان ويبقى فيه حيا، ويخــرج منه حيًا. كان صدقه منوطًا بأن يُحفظ من الموت في المراحل الثلاث، وهذه هـــي الآية التي أعلن المسيح أنه سيُري اليهود إياها متحديًا لهم أن الأمر الذي يدخل بسببه القبر يؤدي إلى الموت دائما، ولكنه لن يؤدي إلى موته هو، ثم إن البقاء في القبر يسبب الموت للناس، ولكنه لن يموت في القبر، بل كما أن يونان نجا من الموت رغم بقائه في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال كذلك سينجو هو من المـوت رغم بقائه في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليال والأمر الثالث أنه سيخرج من القبر حيا، مع أن المجرم الذي تأمر الحكومة بإعدامه إذا فرّ عرّض نفسه لخطر كبير، إذ يمكن أن تلقي الحكومة القبض عليه مرة أخرى، ولكنه لا يعلن إن الحوت كما ألقـ يونان خارج البحر حيا كذلك سأخرج من القبر حيا. كان هناك خطر أن يقتله الحوت وهو يلقيه خارج بطنه، ولكن الله تعالى حفظه فخرج من بطنــه بــسلام، كذلك هناك خطر إلقاء الحكومة القبض عليه، ولكن الله سينجيه من هذا الخطر حيا ولن يستطيع أحد القبض عليه وقتله، تماما كما هيّأ الله تعالى الأسباب لنجــــاة يونان النبي. ليس خافيًا أن طريق دخول المسيح الله في القبر هو تعليقـــه علــى الصليب، فإذا كانت نبوءته هذه صحيحة فليس معناها إلا أن نقول إنه قد تنبأ أنه سينجو من الموت رغم تعليقه على الصليب الذي يسبب الموت للناس، فكأنه قال: كما أن الحوت لم يقتل يونان بل ابتلعه حيًا، كذلك لن يقتلني الصليب، بل يُدخلني في القبر حيًا.