Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 260
٢٦٠ سورة التين الجزء التاسع يقول النصارى في الجواب: إن الذين نجوا من الإثم قبل المسيح العليا إنما نجــــوا لإيمانهم بفدائه، إذ أخبر الله تعالى أن ابن الله سيأتي مستقبلا فيصلبه الناس ويضحون به ليكون فداءً لذنوبهم، وأنهم بمجرد سماع هذا الخبر قالوا: آمنا وصدقنا؛ فلما قال إبراهيم إني أؤمن بالمسيح الآتي نجا من الإثم. ويقدّم النصارى نبوءات لإبراهيم العلي تنطبق في زعمهم على المسيح العل. والجواب أن نبوءات إبراهيم الا هذه موضع جدل في حد ذاتها أولاً، وثانيًا إذا كان إبراهيم قد آمن بالمسيح فكيف عُرف أن نوحا وأخنوخ أيضا كانا يعلمان أن ابنا لله تعالى سيظهر مستقبلا؟ لو قالت التوراة مثلاً إن كل نبي آمن بابن الله هذا – وإن لم تذكر أن أخنوخ أو نوحا آمن بالمسيح- لكان هذا كافيًا وقلنـــا مـــا دام الكتاب المقدس يخبر أن كل نبي قد آمن بابن الله فلا حاجة الآن لأن يثبت النصارى بذكر اسم كل نبي أنه كان يؤمن بابن الله؛ ولكن المشكلة أنه لم ترد في الكتـــاب المقدس عبارة بهذا المعنى مطلقا، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية إنه يخبر أن أخنوخ الله تعالى، ولا يذكر الكتاب المقدس أنه كان يؤمن بابن الله. كذلك كان يسير مع قد ذكر الكتاب المقدس أن آدم ال كان مرضيا عند الله تعالى ولكنه لم يذكر في أي مكان أن الله تعالى أخبر آدم أن ابنه سيأتي إلى الدنيا، فيُصلب فـــــداء لذنوب الناس، وأن عليه أن يؤمن به. كذلك يتحدث الكتاب المقدس عن صلاح إشعياء و حزقيال وغيرهما من الأنبياء، ولكنه لم يذكر في أي موضع أنهم آمنوا بفـــــداء المسيح، بل إنه لم يقل أن إبراهيم ال كان مؤمنًا بكفارة المسيح ال. ولو سلمنا جدلاً أن هناك نبوءة لإبراهيم عن المسيح فإنما معناه أنه كان أخبر بمجيء بعده، إذ لا تذكر التوراة أبدًا أن إبراهيم أعلن أن المسيح سيفدي نفـــــسه لينجــــي الناس من عقوبة ذنوبهم، وأنه يؤمن بفدائه وكفارته. لذا فلو سلّمنا جدلاً نبوءة لإبراهيم في التوراة بحق المسيح، فإنما معناها أنه بشر بمجيئه بعده. فكيف ثبتت بذلك نجاة إبراهيم، وكيف نجا من الذنوب؟ ذلك أن عقيدة الفداء المسيحية ليس أساسها الإيمان بابن الله، إنما أساسها الإيمان بصلب ابن وفدائه، ولكنا لا نجد في أي مكان في التوراة ما يؤكد أن إبراهيم كان يؤمن بفداء المسيح. الله بوجود