Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 259
الجزء التاسع ٢٥٩ سورة التين والسؤال الثاني هو : هل أحدث مجيء المسيح الي تغيرا يمكن أن نقول بعده إن الإنسان نجا من الخطيئة التي تلوثت بها فطرته بالوراثة؟ الواضح أن الإثم قد ازداد بعد المسيح ال، وكذلك الشرك والظلم والكذب والخداع والغش، حتى إن المسيحيين أنفسهم يشتكون من ظلم بعضهم بعضًا. فإذا كانت الخطيئة الموروثة قد صارت مغفورة للناس بعد حادث فداء المسيح فلماذا ازداد الإثم بعده؟ يجيب المسيحيون على هذين السؤالين بجواب فلسفي يجب أن ينتبه لـه أفـــراد جماعتنا جيدًا. يقولون إننا لا ندعي أن مجرد الإيمان بالمسيح ينجي المرء من الإثم، بل نقول أنه بعد الإيمان بكفارة المسيح ينجح المرء في تحقيق رغبته لأن يكون صالحا، أما بدون الإيمان به فلا. فلو أريتمونا ملايين المسيحيين الآثمين فلا حرج ولا ضير، إذ لا يمكنكم أيضا الادعاء أن كل إنسان يصير صالحا بعد الإيمان بمحمد، إنمـــا تقولون إن الإيمان بمحمد يزوّد الإنسان بقدرة إذا استغلها صار صالحا؛ كذلك تمامًا نقول من المحال أن ينال أحد النجاة قبل الإيمان بفداء المسيح، لأنه ملوث بالخطيئــة الموروثة التي تحول دون رقيه الروحاني، أما إذا آمن بفدائه كانت هناك إمكانيــة لنجاته، فنحن ندعي بإمكانية النجاة وليس أن كل من يؤمن بفداء المسيح نـــال النجاة وإن لم يستغل كفاءاته الصالحة كلا بل كما أن آدم أذنب كذلك يمكن أن يذنب الناس الآن أيضا، فإذا أرادوا النجاة من الإثم فيمكنهم ذلك الآن لأن الإثم السابق قد أُزيل عنهم بفداء المسيح، والإيمان به قد زودهم بالقــــدرة علــــى فـعــــل الخيرات مستقبلا. وليكن معلوما بصدد هذا الجواب المسيحي أن التوراة تشهد على أن كثيرين تجنبوا الإثم قبل مجيء المسيح أيضا، فما دام الأولون تجنبوا الإثم فكيف لا يتجنبــه الناس الآن بدون الإيمان بفداء المسيح؟ وما دام الأولون قد نالوا النجاة بدون الإيمان بفدائه وساروا مع الله تعالى ونجوا من الموت حيث ورد "صَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلى امع السَّمَاء" (الْمُلُوكِ الثَّاني ۲ (۱۱) فأين الخطيئة الموروثة إذن؟ وما دام الذين أتوا بعد المسيح لا يزالون ملوثين بالإثم، فما فائدة الفداء؟