Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 258
الجزء التاسع ٢٥٨ سورة التين ملعونين، وأن الذين يلعنونه ملعونون حتمًا، فثبت أن عقيدة المسيحيين هذه باطلة بحسب هذه الفقرة التوراتية. ثم كان في زمن إبراهيم ال شخص اسمه مَلْكِي صَادَقَ مَلِك سَالِيم، وقد ورد العليا في وصفه في الإنجيل: "وكانَ مَلْكي صَادَقُ هذا مَلِكَ ساليم وكاهِنَ الله العلي. . وتفسيرُ اسمِهِ أَوَّلاً مَلِكُ العَدل، ثمَّ مَلِكُ ساليمَ، أَي مَلِكُ السَّلام" (الرِّسَالَةُ إلى الْعِبْرَانِيِّينَ : ۱-۲). . أي أنه اسم على مسمّى. ثم ورد عنه: "بلا أب، بلا أُمّ، بلا نَسَب. لا بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلا ِنهَايَةَ حَيَاةٍ، بَلْ هُوَ مُشَبَّةٌ بابن الله. هَذَا يَبْقَى كَاهِنًا إلى الأَبَدِ. " (الرِّسَالَةُ إلى الْعِبْرَانِيِّينَ ۷ (۳). ومثل هذا الإنسان لا بد أن يكون قد نجا من كل هذه العقوبات. قد يقول هنا النصارى أن مَلْكِي صَادَقَ نال النجاة لأنه كان بدون أب وبدون أم، ولم يرث الخطيئة الموروثة. فنقول في الجواب: إذا كان مُصلحون بــدون أب و بدون أم قد جاءوا لإصلاح الدنيا قبل المسيح ال فما الخصوصية للمسيح؟ إنكم تركزون على عصمة المسيح وعلى فدائه بحجة أن الدنيا كانت بحاجة إلى مصلح بريء من الإثم، وحيث إنه لم يوجد أي مصلح بريء من الإثم منذ آدم إلى المسيح، بل كل إنسان جاء ملوثا بالخطيئة الموروثة فكان لزامًا أن يأتي ابن الله البريء مـــــن الإثم ليكون فداءً لذنوب الناس، ولكن هذه الفقرة تؤكد أن مَلْكِي صَادَقَ جاء قبل المسيح وكان هذا الملك بريئا من الإثم تماما، إذ لم يكن له أم ولا أب، وبالتالي لم يكن فيه نصيب من الخطيئة الموروثة. كذلك تؤكد التوراة صلاح وطهارة إسحاق ويعقوب ويوسف وموسى كلهم عليهم السلام والسؤال: إذا كان كل هؤلاء قد نالوا النجاة قبل المسيح بــدون الإيمان بفدائه، فلم لا يستطيع الناس النجاة في المستقبل من دون فدائه؟ فالسبيل الذي به نال الأولون النجاة سينالها به الآخرون فأي حاجة إلى تضحية المـ وفدائه ؟ إن نجاة الأولين دليل على أن الفطرة الإنسانية لم تتلوث بـأي خطيئــة موروثة، وإلا لما كان هؤلاء من أحباء الله ومقربيه.