Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 257 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 257

الجزء التاسع العليلا ٢٥٧ سورة التين كان نوح يسير مع الله تعالى كما هو مذكور هنا، فهذا يعني أنه كان يعمـــــل بحسب مشيئة الله دائما، فكيف يُعدّ آثما من هو صادق وكامل ولا يأتي ما يخالف مشيئة الله تعالى؟ ثم قال الله تعالى لنوح ال: "أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكَ" (التكوين ٦: ١٨). وكيف لا يُعَدُّ ناجيًا مَن يختاره الله تعالى لإقامة العهد معه؟ ثم ورد عن نوح اللي أنه أقام مذبحا وعبد الله فيه، "فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا وَقَالَ الرَّبُّ فِي قَلْبِهِ : لا أَعُودُ أَلْعَنُ الأَرْضَ أَيْضًا مِنْ أَجل الإنسان" (التكوين ٨: ۲۱)، وكأن الله تعالى أعجب بعبادة نوح ال بحيث قال: "لا أَعُودُ أَلْعَنُ الْأَرْضَ ذلك". والسؤال هنا: ما دام نوح الله قد أزال اللعنة السابقة عـــــن الأرض، فمن أين جاءت اللعنة الجديدة التي مسخت الفطرة الإنسانية، فجاء المسيح العلي بعد لإزالتها؟ ثم جاء إبراهيم ال وقد قالت التوراة إن الله قال له: "فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةٌ وَأُبَارِكَكَ وَأَعَظْمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً، وَأَبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلَاعِنَكَ أَلْعَنُهُ، وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِل الأَرْضِ (التكوين (۱۲ (۳۲). لقد ذُكرت هنا عدة أمور أولها: سَأُبَاركَكَ، ومَن جعله الله مباركًا لا يمكن أن يكون ملعونا. وثانيها: أنك بركة، أي أنك بركة متجسدة وثالثها: أنك لن تكون مباركا ولن تتبارك الدنيا بــك فحسب، بل كل من باركك سوف أباركه وجوابًا على هذه الفقرة نفسها قــد علم النبي النبي أمته الدعاء التالي: "اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كمـا باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" (البخاري كتاب الدعوات). . أي إلهي، لقد وعدت إبراهيم أن تباركه، وتبارك مباركيه، وبحسب وعدك هذا نبارك إبراهيم، فامل بيوتنا ببركاتك وأفضالك. مما يعني أن مباركي إبراهيم العل لا يمكن أن يكونوا ملعونين، وأما الذين يلعنون إبراهيم فيستحيل أن ينالوا نصيبا من برا ركات الله؛ والنصارى يقولون إن الله تعالى لعن الدنيا بسبب خطيئة آدم، بينما يتضح من هذه الفقرة أن إبراهيم والذين معه لا يمكن أن يكونوا