Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 256
الجزء التاسع ٢٥٦ سورة التين والمذكورة في التوراة كالآتي: "بعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إلى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا ، لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابِ تَعُودُ التكوين ٣: ١٩). لقد تبين من هذه الفقرة أن آدم ال عوقب بعقوبتين إحداهما أنه يأكل دوما بعرق جبينه، وثانيهما أنه لن يخلد في هذه الدنيا أبدا، بل لا بد له من شرب كأس الموت المريرة. ولكـــن أخنوخ لم يشرب كأس الموت المريرة، كما لم يأكل بعرق جبينه، إذ غــــاب في السماء حيًا من دون موت، ثم ظل يسير مع الله تعالى دوما. مما يوضح أن أخنوخ بحسب العقيدة المسيحية - ظل محفوظا من الخطيئة الموروثة وعثراتها بصورة قطعية. فلو انتقلت الخطيئة الموروثة إليه لأكل بعرق جبينه ومات ودفن في الأرض، ولكنه لم يأكل بعرق جبينه ولم يمت مما يدل أنه كان صالحا طاهرا بحسب العقيدة المسيحية نفسها. ثم جاء نوح ، وقد ورد في التوراة عنه أن لامك سمى ابنه نوحًا وقال: "هذا يُعَزِّينَا عَنْ عَمَلِنَا وَتَعَب أَيْدِينَا مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ الَّتِي لَعَنَهَـا الرَّبُّ" (التكــوين ه: ٢٩). . أي بواسطة نوح ستزول اللعنة التي ألقيت على الأرض نتيجة خطيئــة آدم والتي بسببها سيكسب الإنسان رزقه بجهد ومشقة دائما. لقد بينا آنفًا أن ذنب آدم تسبب في عقوبتين أولاهما أن الإنسان يكسب رزقه بمشقة وعناء، وثانيتهما : أنه يموت يوما ويدفن في الأرض. أما لامك فسمّى ابنــه نوحا قائلا: "هذا يُعَزِّينَا عَنْ عَمَلِنَا وَتَعَب أَيْدِينَا مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ الَّتِي لَعَنَهَا الرَّبُّ" أنه أمل أن ينجوا بسبب نوح من هذه المشقة ويرتاحوا، مما يعني أن نوحا فهذا يعني العليا جاء وحررهم من هذه اللعنة. ولو قيل هنا أن لامك قد أخطأ في عقد آماله على نوح بدون مبرر، قلنا: لمــاذا التوراة إذن؟ إن ورود قوله هذا في التوراة يدل على أنه قد عقد هذه الآمال على نوح بأمر الله تعالى، وكان على نوح الله أن يحقق أمله في حياته، فيرفع عن الأرض اللعنة التي صُبت عليها بسبب خطيئة آدم الل. سجلته ثم ورد عن نوح : كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَاراً كَامِلاً فِي أَحْيَالِهِ، وَسَارَ نُوحٌ مَعَ الله" (التكوين (٦: (٩) ومن كان صادقًا وكاملا فكيف يمكن أن يكون آثمــــا؟ وإذا