Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 255 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 255

الجزء التاسع ٢٥٥ سورة التين ثم جاء أخنوخ بعد آدم، وكان أبا لجد نوح، وقد ورد عنه: "فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّـــام أَخْنُونَ ثَلاثَ مِئَةٍ وَحَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً. وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللَّهِ، وَلَمْ يُوجَدُ لأَنَّ اللَّهَ أَخَذَهُ". (التكوين ٥: ٢٣-٢٤). وقد وردت خلاصة هذه الفقرة في التوراة كالآتي: "خبر صلاح أخنوخ وذهابه "I w إلى الله تعالى وهو حي". هذه العبارة تكشف أن أخنوخ كان مرضيًا عند الله تعالى بحيث إن الله تعالى لم يتوفه كما يتوفى الآخرين، بل رفعه إلى السماء وهو حي، مع أن العقيدة المسيحية تقول إنه كان في بنود العقوبة المفروضة على آدم بسبب ذنبه أنه لن يعيش في الدنيا للأبد، بل يصبح فريسة للموت يوما ما، فقد ورد في ذكر هذه العقوبة "لأنـــكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" التكوين ۳ (۱۹). مما يعني أن العقيدة المسيحية تقول أنه بسبب خطيئة آدم نال الإنسان عقوبة الموت وأجبر على العيش على الأرض، ولولا ذنب آدم لعاش الإنسان أبدا و لم يضطر للعيش على الأرض. بينما تخبرنا الفقـــــرة السابقة من التوراة أن الله تعالى لم يمت أخنوخ، بل رفعه إلى السماء حيـا. فلــو اكتفت التوراة هنا بذكر صلاح أخنوخ لكان في ذلك دليل على كـــون النــاس صلحاء من دون مجيء المسيح أو من دون الإيمان ،بفدائه ولكن التوراة تذكر هنا أمرًا إضافيا بأن أخنوخ نجا من الموت ورفع إلى السماء حيًّا، مع أن الموت والعيش على الأرض كان جزءا من العقوبة المترتبة على خطيئة آدم؛ فثبت أن الذي نجا من الموت وصعد إلى السماء حيا كان بريئًا من الخطيئة المتوارثة تماما، إذ لو ورث شيئا من الخطيئة الموروثة لمات حتمًا بحسب العقيدة المسيحية، ولكنه لم يمت وصعد إلى السماء حيا، مما يدل أنه لم يأخذ أي نصيب من الخطيئة الموروثة. ثم ورد فيها أيضا : "وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ الله". (التكوين ٥: ٢٤). وسيره مع الله أنه كان يقضى حياته في طاعة الله، ولم يتوجه إلى شيء دونه. ومن تعالى يعني قضى حياته في طاعة الله فقط وكان شغله الشاغل أداء ما فرض الله عليــه مــن واجبات لم يستطع التدبير لمعاشه كالآخرين؛ إذن فسيره مع الله تعالى أنه كان يعني يجد رزقه بلا جهد، مما يعني أنه لم يعاقب بالعقوبة الثانية المترتبة على خطيئة آدم