Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 253
٢٥٣ الجزء التاسع سورة التين الغرائز لنعمل بها السيئات ولكنا حين نعملها يغضب ويسخط علينا. أما لو قيل في الجواب إن الله تعالى قد خلق فينا هذه الغرائز لنحسن استعمالها ونعمل به الحسنات، ثبت أن فطرة الإنسان حسنة وليست بسيئة. نحن لا ننكر أن الظروف التي يمر بها الإنسان تكون حسنة وسيئة فيميل بسببها إلى الخير تارة وإلى الشر تارة أخرى، ولكن ما تقتضيه منه الفطرة ليس سيئا. وبسبب عدم فهم هذه الحقيقة وجدت ديانة الدامارغيين الذين تطرّفوا ومـــــالوا إلى طرف آخر من هذه النظرية فديانتهم ديانة تحقيق الرغبات، أما البوذية فهــــي ديانة كبح الرغبات، حيث تركز هذه على أن الرغبات كلـهـا ســـــئـة ومـــن أول واجبات المرء القضاء عليها كلية وإلا فلن يحظى بالنجاة، وأما الدامارغية فترى أن غاية خلق الإنسان لا تتحقق إلا إذا راعى رغباته كلها وعمل على تحقيقها كلها، لأن الله تعالى ما دام هو خالق فطرة الإنسان فكل رغبة تتولد في قلبه تكون موافقة لمشيئته تعالى. ولكنا نقول لا شك أن الله تعالى هو خالق الفطرة الإنسانية إلا أن ظهورها يتأثر بحكم البيئة والمحيط. فمثلاً يخلق الله تعالى صورة الطفل كاملة، ولكن يمكن أن تتشوه صورته نتيجة مرض أو إصابة وهو في رحم أمه؟ كذلك تماما قد يُفسد المحيط فطرة الإنسان، فلا يصح إذن القول أن كل رغبة تتولد في قلب الإنـــــان تكون حسنة حتمًا كلا فما دامت ظروفه قد جعلته سيئا، فلا بد أن تتولد في قلبه رغبات سيئة، ولو عمل بها لأضرّ جسمه وروحه. باختصار، يقول الدامارغيون: إذا كانت فطرة الإنسان صالحة فكـــل رغباتـــــه = صالحة، وإذا كانت فطرته سيئة فإن ما يسمى سيئا هو الصلاح بعينه، ولذلك يبيح هؤلاء شرب البول وأكل البراز ولحم الميتة وغيرها، ويؤثرون النجاسة على النظافة. الحق أنهم قد سموا ما هو نتيجة المحيط فطرةً، أنه ليس بفطرة. إن ما نقوله هو إن مع الغرائز البشرية غير المعينة هي التي تُستعمل للخير، ولا نقول أن الرغبات التي تتولد في قلب الإنسان بحكم ظروف معينة هي أيضا خير كلا إن المقتضيات المعينة التي تتولد في قلبه نتيجة ظروف معينة لا نسميها ،فطرة ولا يقول القرآن الكريم أنهــــا