Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 252 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 252

٢٥٢ الجزء التاسع سورة التين وحمايته من أن يحقق مقتضياته الطبعية الفطرية بطريق خاطئ، وليس أن نعتبر فطرته سيئة نجسة. باختصار، إذا قال البوذيون إننا نقصد أن على الإنسان أن تكون رغبته صالحة، فثبت أن في الإنسان خيرًا، وأن عليه أن يرغب في الخير دائما، وإذا ثبت أن فيه رغبات فطرية فنسأل ما الذي هو سيئ في فطرته؟ كلا، بل كل مقتضياته الفطرية حسنة، وإنما استعمالها السيئ هو الذي يجعلها سيئة. فمثلا إن فطرة الإنسان تأمره بأكل الطعام، ولكنها لا تأمره أن يأكل طعام غيره، ولو فعل ذلك فهذا ذنبه هو. إن فطرته لم تأمره أن يسلب غيره طعامه ويأكله، وإنما أمرته أن يأكل فقط. ولكنه عندما يجوع ولا يكون عنده طعام يفكر أن يسرق طعـــــام غيره ويأكله، وهكذا يستعمل هذه الرغبة الفطرية في غير محلها. أو مثلاً حينمــــا يرغب الإنسان في الزواج تقول له فطرته أن يتزوج فقط، ولا تقول له أن يأخــــذ زوجة غيره. أو تقول له فطرته مثلاً أن ينفق المال، ولكن لا تقول له أن ينفقه في غير محله. إنما ينشأ فيه هذا الفساد بسبب المحيط والظرف الذي فيه، أما فطرته فلا تأمره بهذا الفساد والخطأ أبدًا. ثم هناك غريزة الشجاعة في فطرة الإنسان التي يحمي بها الآخرين من خسائر فادحة مضحيا بنفسه أو ماله، ولكنه أحيانا يشرع في ظلم الناس، وليس الظلم إلا استعمالا خاطئا لغريزة الشجاعة الفطرية. لقد خلق الله تعالى فيه الشجاعة ليضحي من أجل الآخرين، ولكنه يسيء استعمالها في بعض الأحيان ويغصب حقوق الآخرين أو مثلاً قد خلق الله في فطرة الإنــــــان غريزة الرقي، ولكنه حين يسيء استعمالها يحوّلها إلى الحسد، فيريد أن يترقى هـو دون الآخرين. باختصار، لم يجعل الله تعالى في فطرة الإنسان أي رغبة سيئة، وإنما استعمال هذه الغرائز والمقتضيات الفطرية هو السيئ. والآن بقي السؤال التالي: هل خلق الله تعالى في الإنسان الشجاعة والسخاء والمحبة وغيرها من الغرائز الفطرية من أجل أعمال حسنة أم سيئة ؟ فلو قيل : إنه زُوِّدَ بها ليقوم بها بأعمال سيئة، فلا بد أن يكون العمل السيئ هو البرّ، لأن هذا ما يريد الله تعالى منه، وإلا قيل إن الله تعالى خلق فينا هذه