Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 251 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 251

٢٥١ الجزء التاسع سورة التين وألا نرغب في الصحة بل في المرض، وألا نرغب في زوجة جميلة بل في دميمة، وألا نرغب في العلم بل في الجهالة وتنسبون لنا رغبات أخرى، مع أن نظريتنا تقول إن الرغبات سيئة في كل حال سواء كانت في أشياء جيدة أم سيئة. إننا نريد القضاء على الرغبات ولا نقول أنا علينا أن نرغب في شيء حسن ولا نرغب في شيء سيئ، بل نقول يجب ألا يرغب الإنسان البتة لا رغبة حسنة ولا سيئة، لأن في هذا نجاته. ونقول في الجواب: نحن نقبل جدلاً أن هذا هو قصدكم، حيث تقولون إن على المرء أن لا يرغب أية رغبة حسنةً كانت أم سيئة، ولكن السؤال هنا: ماذا يفعل الإنسان في هذه الحالة؟ فمثلا إذا سأله أبوه: هل تريد الزواج؟ فهل يقول لــه: لا أرغب في الزواج ولا في العزوبة وإذا وصل الزوج إلى بيته وقالت لــه زوجته: الطعام جاهز، فهيا بنا نأكل، فهل يقول لها: لا أرغب في الطعام ولا في أن أبقـــى جائعًا. باختصار، لو سلّمنا بصحة هذه العقيدة البوذية لوجد البوذيون عند كـــــل خطوة مشاكل عويصة. لنفترض أن بوذيا يأتي مجلسا، وبحسب هذه العقيدة ستأخذه الحيرة في أن يجلس أو لا يجلس ، فلو جلس فقد حقق رغبةً، وإذا رجع فقد حقق رغبة أيضًا، وهكذا سيظل في حيرة من أمره بحيث لن يبقى له إلا أن يجلس ثم يقف، ثم يجلس ثم يقف، وهكذا. ثم إذا سئل هذا أي حكومة تريد؟ فيقول لا أريد حكومة جيدة ولا سيئة لا منظمة ولا فوضوية. وإذا قيل له: من ذا الذي تصوّت له قال : لا أريد أن أصوت لهذا ولا لذاك، فيقول له المسؤول: لماذا جئت هنا إذن، اذهب من هنا، فيقول له: لا أريد الذهاب ولا البقاء. باختصار، إنها عقيدة باطلة لا أساس لها، ومهما شرحناها فلن تكون النتيجة إلا الضحك عليها. يعني ولو قالوا: إننا نقصد من ذلك أن يرغب الإنسان رغبة صالحة، لقلنا: هذا أن في الإنسان خيرًا وصلاحًا أيضا، وهذا ما نؤمن به بأن في الإنسان رغبات حسنة وسيئة، وإذا أخضع رغباته الفطرية للعقل والمصلحة سُمِّيَ صالحًا، أما إذا لم يخضعها للعقل والمصلحة سُمِّي سيئا، فالطريق السليم هو استثارة الفطرة السليمة في الإنسان