Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 248
الجزء التاسع ٢٤٨ سورة التين أننا لــــن نــــسمي الكبار يكذبون. كذلك لا يكون أي طفل بفطرته مائلا إلى السرقة والخيانة وغيرهما من المنكرات، فإن بعض ما يفعله الطفل مما يُظن أنه منكر لا يكون منكرًا في الواقع، لأن بعض الأعمال تُعتبر سيئة أو حسنة بعد العلم. فمثلا ينبغي ألا يأخذ أحد مال غيره، وهذه صفة ينبغي أن يتحلى بها كل إنسان، والذي لا يتحلى بهــا نعتبره سيئا، بيد أنه لا يمكن أن نغض الطرف عن أمر هام، وهو أحدا سيئا إلا إذا كان يدرك مفهوم الملكية ويعلم أن المال نوعان: مال هو ملك للمرء، ومال هو مِلكُ لغيره، ولا يحق لك أن تأخذ ما هو لغيرك. فمــا لم يـــدرك الإنسان هذا المفهوم جيدا لا يمكن أن نعتبره محرما ونعتبر فعله سيئا. وإذا درسنا حالة الطفل من هذا المنظور تبين لنا أنه يأخذ أشياء غيره أحيانًا لظنه أنها ملكـــه، ولكننا لا نستطيع أن نعتبره سيئ الفطرة، ولا يمكن القول إنه ليس مفطورا علـــى الخير بحجة أنه أخذ مال غيره! ذلك أنه لا يدرك مفهوم الملكية، ولا يدرك ما هو مال الغير. فهذا فوق مستوى إدراكه، وما دام فوق إدراكه فلا يجوز أن يُلام على مثل هذه التصرفات. والعقيدة الفلسفية القائلة أن الإنسان ولد بفطرة مائلة إلى الشرّ هي عقيدة البوذيين، حيث يرون أن فطرة الإنسان سيئة، وبالتالي فكل رغبة تتولد في قلبه سيئة، فلا بد له من كبت رغباته من أجل النجاة الكاملة، وما لم نقـض على رغباتنا، فلن تتيسر لنا النجاة الكاملة! ولكن هذه العقيدة باطلة عقلاً، ذلك أن الرغبات ليس اسما إلا للأكل والشرب والزواج والاختلاط مع الآخرين وإقامة الصلات معهم وكسب الرزق والعلــم والعبادة وما إلى ذلك. هذه هي الرغبات الإنسانية، ولكننا حين ندرس الديانة البوذية نجد أنها لا تنهى عن الزواج إلا الرهبان مع أن هذه الديانة تريد النجــــاة للعالم كله. فلو كانت النجاة تعني القضاء على الرغبات فكيف ينال النجاة البوذي الذي يريد أن يتزوج؟ إذ من المحال أن يجد الإنسان زوجةً من دون إرادة ورغبة منه كوجود الأنف والأذن واللسان وغيرها من الأعضاء والجوارح تلقائيا، لا يمكن له أن يجد زوجة دون أن يعلم أن فلانة ستكون زوجته ودون أن يعلم أبواه أن فلانة