Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 245
٢٤٥ سورة التين الجزء التاسع وفي الأخير يصلبونك ستتحمل كل هذا العذاب بأيديهم، ولكنك ستتحمله غير آثم، ولذلك سيغفر الله تعالى للعالم كل ذنوبه نظير تضحيتك. باختصار، إنهم يقولون إن فطرة الإنسان نقية، ولكن الإنسان الأول وقع في السيئة، فانتقل هذا الإثم في البشر بالوراثة رغم فطرتهم النقية، ولا يمكن أن ينجــــوا منه إلا إذا آمنوا بفداء المسيح وكفارته. والعقيدة الثالثة تقول إن الإنسان لم يُخلق بقوة معينة، الخطأ القول أنه ومن مفطور على الخير أو الشر، إنما الواقع أنه قد خُلق ببعض القوى والقدرات التي ليست بخير ولا بشر، كالشجاعة والتهور والمحبة والسخاء والرفق والغضب وما إلى ذلك، ثم إنه يتأثر بالتعليم والتربية ويصبح ما يصبح بتعبير آخر إن الإنسان مجبر بظروفه، أي أنه حر بفطرته، ولكن بيئته لا تتركه حرا، فتصوغه كيفما تشاء، فإذا كان أبواه هندوسيين أصبح هندوسيا، أو إذا لعب مع أولاد الحارة تخلق بأخلاقهم. إن الظروف هي التي تدفعه إلى الخير أو الشر، فإذا كانت ظروفه حسنة أصـبـح حسنًا، وإذا كانت سيئة أصبح سيئا. فحياته مصاغة بحكم المحيط، فيصبح صالحا أو طالحا بحكم الظروف، وليس صحيحًا أنه مزود بقوة الخير أو الشر. ده والعقيدة الرابعة تقول إن الإنسان خُلِقَ مجبورا ، فهو مجبر بحسب القانون الإلهى. وهذا رأي بعض المتصوفين الفاسدين في هذا العصر، فإنهم يظنون أن الإنسان لا يفعل إلا ما هو مكتوب في قدره، فلو نبههم أحد إلى إصلاح أنفسهم قالوا: هـــذا الإثم مكتوب في قدرنا، فلا نستطيع أن نفعل خلافه. والعقيدة الخامسة تقول : إن الإنسان قد جاء إلى هذه الدنيا ليتحمل نتائج خلقه السابق، وأن حياته نتيجة لأعماله السابقة. والعقيدة السادسة التي يؤيدها الإسلام تقول إن الإنسان خُلِق بفطرة مائلة إلى الخير، غير أنه يفسد إذا أُفسد. والنظرية الأولى القائلة أن الإنسان مفطور على الشر غير أنه ينصلح بالإصلاح هي عقيدة البوذيين وبعض من أهل الصين والدامارغيين وغيرهم.