Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 242
الجزء التاسع ٢٤٢ سورة التين لا يمكن لجبريل أن يقوم بها، والمهام التي أُنيطت بالأنبياء الآخرين لا تقدر الملائكة على إنجازها، ومن أجل ذلك بعث الله موسى وعيسى وداود وسليمان وإبراهيم ورسولنا الكريم لإصلاح العالم، ولم يبعث الملائكة لهذه المهمة. وليس ذلك إلا لأن الله تعالى قد أودع الإنسان صفة أحسن تقويم و لم يودعها الملائكة؛ التربية والتعليم والإصلاح التي يمكن أن يضطلع بها الإنسان لا يقدر عليها الملائكة ولا غيرها من المخلوقات. وهذا دليل على أن الإنسان –كجنس- أفضلُ من جميع مخلوقات الله تعالى، وأن الفرد الكامل من الناس أفضل من الفرد الكامــل مـــن الملائكة. بمعنى أن مهمة باختصار، إن من معاني هذه الآية أننا خلقنا الإنسان بحيث إنه يقوم بأحسن تقويم، أي أنه يقوم بتعليم وتربية بني جنسه وغيره من المخلوقات بأفضل شكل ويخلق الأشياء ويقدرها ويصوّرها بأروع شكل. بتعبير آخر لقد جعل الله الإنسان معلما رائعًا ومربيا رائعًا وخالقًا رائعًا وصانعا رائعا في المجالين الروحاني والمــــادي، وكل ذلك دليل على فضله الكبير على المخلوقات الأخرى. وهذا المفهوم لا يستلزم أي شرك مطلقا، فما دام الجميع يعترف بأن الإنسان بصير وسميع ورؤوف ورحيم، فلا مانع من أن يتصف بصفة أحسن تقويم أيضا. وهذا ما الله بینه في هذه الآية، حيث أخبر أننا قد أودعنا الإنسان صفة أحسن تقويم أيضا وجعلناه خالقا في المجالين المادي والروحاني، فإنه يُخرج بتربيته أناسًا كاملين كما يأتي بروائع الصنائع؛ والأدوار الأربعة المذكورة هنا تؤكد ذلك. فإذا أجلتم النظر في هـذه الأدوار لاعترفتم أن الله تعالى قد زوّد الإنسان بقوة التربية والتعليم والتعديل بشكل خارق. لقد جاء آدم فقام بعملية الإصلاح التي استمرت مئات السنين. ثم جاء نوح جماعة من كبار الصلحاء الأطهار، وهكذا ترك في الدنيا آثار إصلاحه التي لـــن تنمحي أبدا. ثم جاء موسى فقام بتعديل القوى الإنسانية وأقام جماعةً العظام الذين أظهروا جلال الله وجماله في العالم. والآن قد جاء محمد رسول الله الذي ستنكشف على يده هذه الصفة الإنسانية حتمًا، فتدرك الدنيا أننا قد خلقنـــــا الإنسان مزودا بصفة أحسن تقويم. لقد كان آدم ونوح وموسى ومحمد كلهم دليلاً من فأنشأ الصلحاء