Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 240 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 240

الجزء التاسع ٢٤٠ سورة ة التين تعالى قد خلق الإنسان في أحسن تقويم وما دامت صفة التقويم الإلهي قد تحلّت عند خلق الإنسان بصورة كاملة، فلا بد أن يكون الإنسان أفضل المخلوقات. وهي قضية ما زالت مثار جدل عند الصوفية، حيث قالوا هل الإنسان أفضل أم الملائكة؟ وقد أجاب البعض أن الملائكة أفضل لأنها لا ترتكب أي سيئة، بينما قال آخرون إن الإنسان كجماعة أفضلُ من الملائكة، لأن الله تعالى قد خلقه بقدرات وكفاءات لو أحسن استعمالها سبق الملائكة. وأما أنا فأرى أن قوله تعالى القـد خَلَقْنَا الإِنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ يؤكد أن الإنسان أفضل من الملائكة. ذلك أننا لو فسرنا هذه الآية بأن صفة التقويم الإلهية قد تجلت في الإنسان بأروع صورة، فهذا أن الله قد خلق الإنسان أفضل من المخلوقات الأخرى. أما لو فسرناها بالمفهوم الآخر، أي أن الله تعالى خلق الإنسان بأفضل قوى وباعتدال يبلغ حـــد الكمال، فأيضا ثبت أن الإنسان أفضل من الملائكة، لأن الإنسان هو المخلوق الذي يوجد فيه الاعتدال إلى حد الكمال، والذي قد أُرسل إلى الدنيا مزودا بأفضل القوى. على أية حال، إن هذه الآية تدل على أن الله تعالى قد خلق الإنسان –جنسا لا فردًا- أفضل من جميع المخلوقات بما فيها الملائكة، لما زوده به من قوى وقدرات. ولو فكرنا في هذا الموضوع عقلاً لتوصلنا إلى النتيجة نفسها؛ أعني أن الملائكــــة ليست أفضل من الإنسان؛ ذلك أن الخير والطاعة في الملائكة جبرية، ومثالها كمثال الجبال التي خلقها الله شامخةً بقدرته. لا شك أنها مرتفعة، ولكن ليس لها في ذلـــك ميزة ذاتية؛ فلا يمكن لجبال الهملايا مثلاً أن تفتخر بعلوها، ذلك أن علوها جبرية؛ إنها عالية لأن الله تعالى خلقها كذلك. أما الإنسان إذا قوى جسمه بالرياضة وكثرة التمرين فلا بد أن يُعتبر هذا ميزة له فحيث إن الإنسان مزود بقوة الخـيـر وقــــوة الشر، ومخير في أن يختار أي الطريقين أعني أن يحظى برضا الله باتبــــاع الخــــير أو يُسخط ربه بارتكاب المعصية لذا فإن الذي يعمل الصالحات - وإن كان مؤمنا عاديًا في الظاهر - أفضلُ من الملائكة العادية، لأن ميزة الملائكة ليست ذاتية، بل تعالى قد خلقهم هكذا. الله