Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 228 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 228

۲۲۸ سورة التين الجزء التاسع وانتصر على عدوه. وإلى هذين الحدثين قد أشار الله تعالى بقوله والتين وَالزَّيْتُونِ. . أي أننا نخبركم أن آدم كان نبينا الأول الذي اضطره الشيطان للخروج من الجنة والهجرة منها، ولكن هجرته لم تجلب له ضررا، و لم تسبب للمؤمنين فشلا. لا شك أن آدم هاجر ، ولكنه انتصر في نهاية المطاف وكتب للشيطان الفشل. كذلك يا أهل مكة تريدون إخراج محمد من بلدتكم، ولكـــن اعلموا أنكم قد أصبحتم بأفعالكم هذه مثيل الشيطان الذي أخرج آدم من الجنة، وأن رسولنا هذا الذي بعثناه إلى الدنيا لخلق مخلوقات روحانية جديدة هو مثيل آدم، وإذا اضطررتموه للهجرة فسوف يهيئ الله له ورق التين كما هيأ لآدم أي يعطيه جماعة من الصالحين الطيبين يعرفون مكانته ويضحون في سبيله بكل غال ورخيص. وإذا كنتم مثيل أعداء ،نوح، فاعلموا أنه هاجر ولا شك، ولكن الله تعالى أغـــرق أعداءه وبشره بالنجاة بغصن الزيتون، كذلك إذا أخرجتم محمـــدا مـــن بلـــدتكم فسوف تغرقون كقوم نوح، وسوف تستقر سفينة محمد على جبل الجودي وسوف يعطيه الله تعالى غصن الزيتون. ماذا كانت المدينة المنورة؟ كانت جُوديا استقرت عليه سفينة محمد رسول الله. ومن كان أنصار المدينة؟ إنهم غصن الزيتون الذي أعطيه رسول الله الله فقد ورد مَن رأى ورق الزيتون في المنام فقد "I استمسك بالعروة الوثقى تعطير الأنام في تعبير المنام للنابلسي: الزيتون). فإعطاء ورق الزيتون للنبي ﷺ أن الله تعالى سيهب له جماعة متمسكة بالعروة الوثقى، أي قوية في إيمانها وكاملة في تضحيتها وطاعتها بحيث لا تزعزعها المحن والمصائب. والحق أن التمسك بالعروة الوثقى نتيجة طبيعية للإيمان بالله تعالى، فإن الذي يكون قلبه عامرًا بالإيمان حقًا يتمسك بأحكام الله بقوة بحيث لا يزعزعه عن مكانه أعنف طوفان وزلزال، بل يكون فارس الميدان وتجسيدا للشجاعة والثبات، ويرى الموت في سبيل الله تعالى أروع نعمة والذها. فالله تعالى يعلن هنا أننا نذكركم بحادث التين وحادث الزيتون، ففي الحادثين هاجر نبيّانِ وفشل الشيطان. فقد هاجر ،آدم لكنه انتصر على عدوه في النهاية، وقد هاجر نوح لكنه انتصر على عدوه، ولم يُسكَنْ بَعْدَه بلده الذي هاجر منـــه.