Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 227
الجزء التاسع ۲۲۷ سورة التين قصة أما أنا فسأصعد الجبل. مما يعني أن قوم نوح ظنوا أنهم لن يهلكوا، بل سيعيشون في الجبال في أمن ودعة بعد خروج نوح من بينهم شاكرين بأن البلاء (نوح) قد زال عنهم. فكانت النتيجة أن نوحا نجا وهلك قومه الذين ظنوا هجرته انتصارا لهم. لقد أشار الله تعالى إلى هذا الحادث بقوله والزيتون. . أي لقد سمعتم آدم من قبل، والآن فكروا في قصة نوح. لقد اضطر نوح للهجرة من وطنه بسبب معارضة قومه، ولكن أعداءه هم الذين هلكوا نتيجة هجرته، أمـا هـو وأتباعه فوجدوا غصنًا من الزيتون أي وجدوا رسالة السلام من الله تعالى وجماعة متمسكة بالعروة الوثقى، أي قوية الإيمان كاملة الإخلاص والتضحية. ونجد ذكر الزيتون في قصة نوح الا في التوراة حيث ورد: "ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ نُوحًا وَكُلَّ الْوُحُوشِ وَكُلَّ الْبَهَائِمِ الَّتِي مَعَهُ فِي الْفُلْكِ، وَأَجَازَ اللَّهُ رِيحًا عَلَى الْأَرْضِ، فَهَدَأَتِ الْمِيَاهُ، وَانْسَدَّتْ يَنَابِيعُ الْغَمْرِ وَطَاقَاتُ السَّمَاءِ، فَامْتَنَعَ الْمَطَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَرَجَعَتِ الْمِيَاهُ عَن الأَرْضِ رُجُوعًا مُتَوَالِيَّا. وَبَعْدَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا نَقَصَتِ الْمِيَاةَ، وَاسْتَقَرَّ الْفُلْكُ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، عَلَى جِبَالِ أَرَارَاطَ وَكَانَتِ الْمِيَاهُ تَنْقُصُ نَقْصًا مُتَوَالِيًا إلى الشَّهْرِ الْعَاشِرِ. وَفِي الْعَاشِرِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، ظَهَرَتْ رُؤُوسُ الْجِبَال. وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَنْ نُوحًا فَتَحَ طَاقَةَ الْفُلْكِ الَّتِي كَانَ قَدْ عَمِلَهَا وَأَرْسَلَ الْغُرَابَ، فَخَرَجَ مُتَرَدِّدًا حَتَّى نَشِفَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الْأَرْضِ. ثُمَّ أَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مِنْ عِنْدِهِ لِيَرَى هَلْ قَلَّتِ الْمِيَاهُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، فَلَمْ تَجِدِ الْحَمَامَةُ مَقَرًّا لِرِجْلِهَا، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ إِلَى الْفُلْكِ لأَنَّ مِيَاهَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الْأَرْضِ، فَمَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَهَا وَأَدْخَلَهَا عِنْدَهُ إلى الْفُلْكِ. فَلَبِثَ أَيْضًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَادَ فَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مِنَ الْفُلْكِ، فَأَتَتْ إِلَيْهِ الْحَمَامَةُ عِنْدَ الْمَسَاءِ، وَإِذَا وَرَقَةُ زَيْتُونٍ حَضْرَاءُ فِي فَمِهَا. فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمِيَاهَ قَدْ قَلَّتْ عَنِ الْأَرْضِ. فَلَبِثَ أَيْضًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ فَلَمْ تَعُدْ تَرْجِعُ إِلَيْهِ أَيْضًا". (التَّكْوِينِ ٨ : ۱-۱۲). فغصن الزيتون هو الذي كان بمثابة البشارة لنوح العلي أن هجرته نجحت وأنه قد انتصر على أعدائه للأبد. وورق التين هو الذي أخبر آدم العلم أنه قــــد نــــح