Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 226 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 226

٢٢٦ الجزء التاسع سورة التين باختصار، يقول الله تعالى هنا أيها الكافرون، تظنون الهجــرة هزيمة لمحمــد وانتصار لكم ! ألا ترون كيف أراد الشيطان في الماضى مراراً أن يهزم أنبياء الله تعالى ولكنه مُني بالهزيمة في النهاية دوما ومثال آدم بين أيديكم. لقد أخرجه الشيطان من الجنة فخرج منها، ولكن ماذا كان المآل؟ لقد تسببت هجرته في انتصاره، حيث جمع حوله ورق التين وأحبط مكائد العدو، فكذلك الآن ستحسبون أنكم قد انتصرتم بطرد محمد من مكة ولكن هجرته نفسها ستؤدي إلى هلاككم وانتصاره، مما يكون دليلا على أن الله تعالى لم يخلق الإنسان ليخذله، بل ليكتب له الرقي والنجاح. ثم يقول الله تعالى وَالزَّيْتُونِ ، أي نضرب لكم مثال الزيتون في المقام الثاني. كل زوجينِ 6 * ومثال الزيتون إشارة إلى حادث نوح. . لقد آذاه قومه أذى شديدا، فحل بهم العذاب في النهاية فهلكوا واضطر نوح للهجرة من عندهم. لقد ذكـــر الله هـذا الحادث في القرآن بقوله (وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنَنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكَلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَةٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْحَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ * حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَحْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * وَهِيَ تَحْرِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَاوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (هود: ٣٧-٤٥) فترى أن نوحا ال أيضا هاجر من قومه ووطنه، وأمر ابنه أن يأتي معه تاركًا وطنه، ولكنه رفض وقال لا حاجة بي لترك الوطن، فإذا كنت تترك الوطن فاتركه،