Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 17 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 17

۱۷ سورة الشمس الجزء التاسع قوله تعالى من قبل ضُحَاهَا فيشير إلى ضوء الشمس الذاتي، ذلك لأنها مضيئة في كل حال، فسواء ظهرت مشرقةً أمام أهل الأرض أم غابت عنها بسبب الغيوم أو نتيجة دوران الأرض، فهذا لا يؤثر في ضوئها الذاتي، ومع ذلك لا نسمي وقت الليل نهارا، إذ لا يُطلق النهار إلا على الوقت الذي تكون الشمس فيه مواجهة بلدنا، وإن كانت محجوبة عنا نتيجة الغيوم. أما إذا لم تكن مواجهةً بلدنا ولم تحجبها غيوم فلا نسمي ذلك الوقت نهارا ولا نقول إن الشمس مضيئة. فثبت أن للنهار مفهوما غير مفهوم ضُحاها). إن ضحى الشمس قائم في كل حين، سواء ظهرت لأهل بقعة معينة من الأرض أم لا، لأن الضحى يدل على ضوء الشمس الذاتي، أما النهار فيختلف من بقعة إلى بقعة، إذ يطلع النهار في مختلف بقاع الأرض في أوقات مختلفة، لأن المراد من النهار مواجهة الأرض الشمس وإراءتها وكشفها ضوءها لأهل بقعة من البقاع. الليل وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَبَهَا :) التفسير: أي نقدّم شهادةً الليل حين تحجب الأرضُ الشمس نتيجة دورانها. ما هو الليل؟ إنما هو تولّي الأرض عن الشمس وحلول الظلام بها. وحيث إن حلول نتيجةً لدوران الأرض، فقال الله تعالى هنا نستشهد بالليل حين يغشى ضوء الشمس، وإلا فإن الواقع أن تَولّي الأرضِ عن الشمس هو ما يُنتج الليل. وكأن قوله تعالى والنَّهارِ إِذا جَلَّاهَا إشارة إلى حالة الأرض حين تواجه الشمس وتُجلّيها للناس، وأما قوله تعالى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا فإشارة إلى حالة الأرض حين تُولّي عن الشمس وتؤدي إلى حلول الليل بحجب الشمس عن أنظار الناس. إذا فهذه الآيات تتحدث عن أربعة أمور مختلفة؛ فقوله تعالى والشمس وَضُحاها إشارة إلى الشمس وضوئها الذاتي، وقوله تعالى والْقَمَر إذا تلاها إشارة إلى القمر وإلى ضوئه الذي يستمده من الشمس ويعكسه لنا، وقوله تعالى والنَّهار إذا جَلّاهَا إشارة إلى الأرض وانعكاس ضوء الشمس عليها، وقوله تعالى