Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 220 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 220

الجزء التاسع ۲۲۰ سورة التين وثيقة بقوله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) لا شك أن معاني هــذه الآية تنطبق تمامًا على عصور موسى وعيسى ومحمد ﷺ ولكنها لا تنطبــق علــى العصور الأخرى كلها، ولو انطبقت على العصور كلها أصبحت دليلا أقوى وأوضح وأدعى لكشف حُسن القرآن الكريم وعظمته. والتدبر يكشف لنا أن الله تعالى يتحدث عن الهجرة منذ عدة سور، حيث أخبر رسوله أولاً أنه لا بد له من الهجرة، ثم أخبره كيف تتم هجرته، ثم بين كيف تتم له الغلبة بعد الهجرة وأخبره كيف يصبح الكفار مغلوبين وكيف ينال الإسلام الشوكة والعظمة. هذا الموضوع بدأ من سورة الفجر ثم تناولته كل سورة بعدها تلميحا أو تصريحا. عندما يهاجر المرء يقول العدو ضاحكا: ها هو ذا قد انهزم وهرب وصار مغلوبا. ولو قال للعدو: إني مهاجر اليوم ولكني سأعود بعد فترة منتصرا، احتقــــره العدو أيضا وضحك عليه قائلا له: كيف أصدق أنك منت سترجع أعرفه هو أنك تفرّ من أمامي الآن معترفًا بهروبك. باختصار، يفرح الشيطان بهجرة النبي إذ انتصر هو والهزم النبي في الظاهر وكأن الهجرة تصبح علامة ظاهرة لانتصار الشيطان، فيخاف ضعاف الإيمان ويتساءلون لعل هذه الجماعة التي تدعي ستهلك وتباد. لقد كان مؤسسها يقول لنا إنا سننتصر على العدو، أنها من عند الله ا؟ إن ما ولكنه الآن بنفسه يفرّ خوفا منه. فحيث إن الهجرة انتصار ظاهر للشيطان، وتُزعزع ضعاف الإيمان فضرب الله هنا أربعة أمثلة لهجرة الأنبياء وبين أن الشيطان هــزم أنبياء الله ظاهرا ثلاث مرات في الماضي، وقام بمضايقتهم حتى أخرجهم من أوطانهم، ولكن ماذا كانت النتيجة؟ لقد سترهم الله تعالى وبدل هزيمتهم فتحا؛ وهذا ما سيحدث الآن أيضا. فاعلموا أيها الكافرون أنكم ستؤذون رسولنا حتى يضطر للهجرة، فتفرحون بهجرته، ولكنكم ستلقون الخزي والهوان في الأخير. وها نحن نضرب لكم ثلاثة أمثلة من التاريخ، حيث أخرج الشيطان أنبياء الله تعالى من أوطانهم، وفي كل مرة لقي الذل والهوان في نهاية المطاف، وكانت هجرة الأنبياء من أوطانهم سببًا لهلاك أعدائهم. من