Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 219
۲۱۹ سورة التين الجزء التاسع النور وهو يشيد بزيت الزيتون (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ (النور : (٣٦). . أي أن هذا الزيت عالي الجودة بحيث يكاد يضيء تلقائيا وهـو أن بعيد عن النار. ولا شك أن تشبيه كلام الله تعالى بمثل هذا الشيء الرائع يعني الكلام الذي سينزل الآن للدنيا سيكون سببًا لنشر العلوم والمعارف الجديـــدة ولتبديد ظلمات الجهل والمعصية. ويوجد في المفهومين المذكورين آنفًا ترتيب طبيعي حيث يشير أحدهما إلى درجة هؤلاء الأنبياء والآخر يشير إلى زمانهم. ثم يقول الله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْويم. . أي أن هذه الأمثلة تدل على أن الله تعالى قد خلق الإنسان بقوى معتدلة جدا، فكلما بعث الله نبيـــا آمن به الناس في نهاية المطاف. أما المعنى الأول الذي ذكره المفسرون نظرا إلى النبوءة التوراتية القائلة: جاء الله من طور سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران (التثنية ٣٣: ٢)، فلــو اعتبرنا هذه الآيات إشارة إلى هذه النبوءة فسيعني قوله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقويم أنكم لو درستم أحوال أي نبي من هؤلاء فلا بــد لـكـــم مــــن الاعتراف أنه قد انتصر في نهاية المطاف. لا شك أن الدنيا عارضتهم في البدايــة وبذلت كل ما في وسعها للقضاء عليهم، ولكنها اضطرت في الأخير للإيمان بتعاليمهم، مما يدل على أننا قد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم. لقد جاء موسى وكتبنا له النصر، لقد جاء عيسى وكتبنا له ،الغلبة والآن قد جاء محمد ولا تؤمنون به، ولكن سيأتي يوم تضطرون فيه للإذعان لتعاليمه، فيعلم الناس أننا خَلَقْنَــا الإنسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)). باختصار، إن المعنى الذي ذكره الخليفة الأول الله له رائع جدا، وكذلك ما ذكره المفسرون القدامى من معان هي رائعة حقا، ولكني لما تدبرتُ هذه السورة أكثر لأرى ما إذا كانت تحتوي على معان أخرى بالإضافة إلى هذه المعاني الرائعة الواضحة، وهبني الله تعالى علمًا جديدا، فعرفتُ أنها لا تتحدث عــن عـــصرين أو ثلاثة، بل عن أربعة عصور ، وهكذا قد بيّن الله فيها موضوعا لطيفا للغاية ذا علاقة