Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 216
الجزء التاسع ٢١٦ سورة التين يصف التين للمريض حينا، وأحيانًا يغير هذه الوصفة فيأمره بتناول الزيتون إذا رآه مفيدا له. مما يعني أن الخليفة الأول قد ذكر معنى إضافيًّا، وهو كما أن الطبيـ له الطبيب يصف للمريض الزيتون بدل ،التين، كذلك فلا اعتراض على الله تعالى إذا كان قــــد استبدل الآن وصفة الزيتون بالتين؟ إن الله حكيم ينزل من السماء علاج المرض بحسب حالة المرضى دائما، فعندما كان الناس بحاجة إلى وصفة التين أنزل التين، وحين احتاجوا إلى وصفة الزيتون أنزل الزيتون، وهذا التغيير ليس موضع اعتراض، بل هو دليل على حكمته الله وبأنه لا يفعل إلا ما هو نافع وصالح للعباد. أن هذا الموضوع اللطيف جدا لم يذكره المولوي محمد علي لأن فيه دليلاً علـــى قائله طبيب، فاقتبس من كلام الخليفة الأول ما لا يشير إليه ، وترك الجزء الذي إذا ذكره تمت الإشارة التلقائية إلى الخليفة الأول له. لا شك أن المولوي محمــد علي قد نال ثناء الناس عليه بذكر هذا الموضوع، فآلاف المسلمين غير الأحمــديين حين يقرءون هذا التفسير يقولون إن المولوي محمد علي قد أتى بحكمــة رائعـة، ولكن الواقع المؤسف أنه لم يُشر هنا إلى الخليفة الأول له الله الذي ذكر هذه النقطة الرائعة أول مرة، بل نسبها إلى نفسه. ثم إنه لم يذكر ما ذكره الخليفة الأول له بشكل كامل؛ حيث ترك من تفسيره ذلك الجزء الذي قال فيه كما أن الطبيب الحاذق يغير الوصفة بتغير حالة المريض، كذلك قد غيّر الله تعالى الوصفة حسب ظروف الناس، فوصف لهم الآن الوصفة الزيتونية مكان الوصفة التينية. وهذه نقطة رائعة جدا ، لأن الرسول ﷺ قد جاء بشريعة جديدة، فنشأ السؤال الطبيعي: ما الداعي لنسخ الشريعة الموسوية وإنزال الشريعة المحمدية مكانها؟ فأجاب الله تعالى بأنكم تعلمون أن الطبيب لا يصف للمريض وصفة واحدة دوما، بل إن الطبيب الحاذق يغير الوصفة بتغير حالة المريض، فتارةً يصف له التين، وتارةً أخرى يصف له الزيتون، وحينًا يصف له دواءً وحينا آخر يصف له دواء آخر. ترون هذا كل يوم في الدنيا، فلماذا تعترضون على فعل الله هذا؟ ولماذا تنتــــابكم الشكوك والشبهات على إنزال الشريعة المحمدية مكان الشريعة الموسوية؟