Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 202 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 202

الجزء التاسع ۲۰۲ سورة الشرح وقال بعض النحاة: إن تكرار اليسر هنا إشارة إلى أن هناك يُسرين لا يسراً واحدا. العسر ،واحد ولكن اليسر اثنان ومعنى الآية لا شك أن بعد هذا العسر يسرا عظيما، ولا جرم أنه يأتي أنه يأتي بعد العسر يسر عظيم آخر. (فتح البيان) وهذا المعنى يؤكده الحديث حيث ورد أن النبي ﷺ خرج من بيته مرة ضاحكا مسرورًا وقال: "لقد رأيت عُسرًا يجري وراء يسر " ، ولن يغلب عسر يسرين" وهذا يعني أن مفهوم هذه الآية قد انكشف على الرسول ﷺ كشفا، وقد أدرك أن العسر واحد واليسر يُسْرانِ. السؤال الآن: ما هذان اليُسرانِ المذكوران هنا؟ اعلم أن الإنسان لا ينال السكينة الكاملة إلا إذا تيسرت له أسباب الاطمئنــــان ذهنيا وخارجيا. إذا تعرض المرء للرفض والمعارضة ظل في قلق واضطراب نفسي و لم تتيسر له السكينة المنشودة وإن لم يتعرض للضرب والأذى الخارجي، ويبدو كأنه في اليسر من حيث الظاهر، وفي العسر من حيث الباطن. وقد لا يلقى المرء المعارضة في الظاهر، ولكنه يتعرض للضرب، فيقال إنه في العسر في الظاهر وليس من حيث الباطن. يقال أن مكارا أقام وَكْرَه قريبا من مزرعة فلاح، وجمع حولــه أتباعه الذين كانوا يتسولون في القرى المجاورة، وكل من جاء هناك قالوا له: هـذا هو الإله فاسجد له. كان الفلاح يرى هذا المشهد يوميًا، ولكنه لم يكن يستطيع لأنه وحيد لا يقدر على مواجهة حاشيته الجالسين حوله كل حين. وذات منعهم يوم وجد الفلاح أن الناس قد تفرقوا عن المكار، فاغتنم الفرصة ودخل عليه وجلس أمامه باحترام وقال له: أأنت الإله؟ قال: نعم أنا الإله فأخذ الفلاح بتلابيبــــه ولَكمه لكمةً قوية وقال: إذن أنت الذي أخرجت روح أبي، ثم لكمه ثانية وقال: إذن، أنت الذي أخرج روح أمي ثم لكمةً ثالثة، وقال: أنت الذي أخرج روح أقرب ما وجدناه هذا المعنى هو قوله : "أبشروا أتاكم ،اليسر لن يغلب عسر يسرين. " (تفسير الطبري). (المترجم)