Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 198
۱۹۸ سورة الشرح الجزء التاسع فعندما أعلن جاليلو أن الأرض تدور حول الشمس مخالفًا بذلك الاعتقاد السائد القديم عارضه القسس حتى أفتى البابا بقتله لأنه ينشر بين الناس نظرية تتعارض مع الكتاب المقدس صراحة. فآذوه إيذاء شديدًا حتى اضطر ليعلن بين الناس: لقــد ركب الشيطان عقلي وأضلّني السبيل على ما يبدو. إذ يقول الكتاب المقدس إن الشمس تدور حول الأرض، ولكن بدا لي أنا الأحمق أن الأرض تدور حــــول الشمس، وها إني أعلن أنه تبين لي أن الأرض هي التي تدور حول الشمس، ولكن ما دام الكتاب المقدس يقول أن الشمس تدور حول الأرض فيبدو أن عقلي قــد اختل ولعب به الشيطان. ففرح القُسس بإعلانه ظانين أنه قد تاب عن موقفــــه، والحق أن إعلانه دليل على أنه لم يتب فعلاً، بل قام بهذا الإعلان لإرضاء القـــــس بكلمات خدعتهم، فظنوا أنه قد تاب عن نظريته. فسواء في العالم المادي أو الروحاني كلما عُرض على الناس أمر يتعارض مع معتقداتهم انبروا لمعارضته، إذ يرون أن انتشاره في العالم سيقضي على التعليم الذي ينشرونه بين الناس لا شك أنهم يعترفون بالحقيقة في النهاية، ولكنهم يعارضونها في البداية باذلين كل ما في وسعهم لسحقها وللقضاء عليها ومشيرًا إلى هذه المعارضة قال الله تعالى هنا وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ. ورَفْعُ الذكر لا يعني أنه يصبح مقبولا بين القوم، بل المراد أنه سيُذكر في كل مكان خيرًا أو شرا، مدحا أو ذما. وكأن الله تعالى يقول إنك تُذكر في كل مجلس ونادٍ وبيت ،وأسرة فهناك ضجة بين القوم بسببك. فمنهم من يقول: كيف يقول محمد أن الأصنام لا حقيقة لها! لقد وجدنا آباءنا يعبدونها، فكيف نتخلى عنها لقوله؟ ومنهم من يقول: إن ما يقوله محمد حق، فإن هذه الأصنام لن تحرك ساكنا وإن ضربتموها بالنعال. بينما يقول الثالث: هذه الفتنة تتفاقم باستمرار، فعلينا أن نقول للناس أن محمدا أصبح مجنونا. ويقـــــول الرابع: ما هذا الهراء الذي تقولونه؟ لو كان مجنونا لما اتبعه أهل العقل والرأي منا! فيقول الخامس: إنه ليس بمجنون، بل شاعر فيقول بعضهم: كيف تسمونه شاعرا؟ انظروا إلى كتابه، فهل هو شعر ؟ ويقول السابع: إنه ليس بمجنون ولا شاعر، بـــل كاهن يتنبأ كالكهان. فيهب أحدهم قائلاً: كيف تسمونه كاهنا وهو يُكذِّبُ