Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 186 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 186

117 سورة الشرح الجزء التاسع سنزودك بكفاءات عالية في يوم من الأيام؟ هذا هو تأويل هذا الحادث الكشفي، مما جلّى صدقه جلاء الشمس في كبد النهار. وإلا فلسنا لنصدّق أنه كان في قلب الرسول سوادًا أزالته الملائكة والعياذ بالله - كلا، بل كان قلبه نقيا قبـــل هذا الحادث أيضا، وليس المراد من تنظيفه إلا أن الله تعالى زوده بكفاءات خارقـــــة وبآفاق جديدة للعلوم، وليس أن نجاسة كانت بقلبه والعياذ بالله- فأزالها الله بواسطة الملائكة. ومن معاني قوله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ أننا خلقنا فيك قوة الصبر والحلم بشكل منقطع النظير فشرح الصدر إشارة إلى أنه لا يضيق صدره بأي محنة، بل إنه يتحمل كل أذى ببشاشة قائلا إن كل ما يأتي من الحبيب خير. كان يعلم أن الله تعالى يعامله معاملة خاصة، وأنه يعيش تحت تصرف رباني تام، وأن كل ما يفعل الله به يكون خيرًا في النهاية وإن بدا شرا، ولذلك ما كان يفــــزع عند حلول النوائب. وبالفعل نجد أنه قد حل بالنبي شتى المحن، فلم تصبه بالفزع والقلق، إنما تحملها بسكينة واطمئنان؛ وكأنه على يقين أن كل ما يأتيه من الله خير له، لأن الله تعالى وليه لا عدوه، وأنه تعالى سيكتب له النجاح وسيلقي عدوه في الحضيض. كان الناس يسبونه ويعيبونه ويحيكون ضده المؤامرات الخطيرة، فلـــــم یکن ولا يبالي بها مطلقا و لم يردّ عليهم بلسانه بسوء نرى أن أحدا إذا اصطدم خطأ أثناء المشي ثار غضبًا ونعته بالعمى؟ ولكننا نرى أنه لما فتح الرسول ﷺ مكة ونال الغلبة الحاسمة بحيث خضعت له العرب أجمعين، جاءه أعرابي وقــال لـــه بكل قسوة: أعطني حصتي من الغنيمة كما أعطيت الآخرين نصيبهم. فثار الصحابة غيظًا وأبعدوه عن الرسول ولاموه على هذه الوقاحة. ولكن النبي لم يقل له شيئًا، بل قال لو كان عندي مال لأعطيتك، لكني وزّعته على الناس و لم يبقَ عندي بغيره شيء. هذا هو الصبر والحلم المنقطع النظير. لا شك أنه كان ينصح الناس وينهاهم عن سيئاتهم ويسخط عليهم في محل السخط، ولكنه لم يفقد السيطرة على نفسه في أي موقف.