Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 13 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 13

۱۳ سورة الشمس الجزء التاسع من فوق فتبدو لك قصيرة جدا. باختصار، إن لكل شيء حقيقةً ذاتية في حالته الطبيعية، وحقيقة نسبية مقارنته بالأشياء الأخرى. وأضرب مثالاً آخر، هناك شخص يسهر الليالي متدبرًا في القضايا الهامة من فلسفة وفلك وسياسة واقتصاد وازدهار الأمم وانحطاطها، فيأتي بحلول وحكم رائعة، ولنَقُلْ أنه تدبّر في مائة قضية وأتى بمائة حكمة أو حل، فيلقى في الصباح شخصا فيحكي له حكمة من هذه الحِكَم، فيكون عِلم هذا الشخص بالنسبة إليه هو %1 من علمه الذاتي. ثم يلقاه آخر فيذكر له حكمتين من هذه الحكم، فيكون علمه بالنسبة إلى هذا الشخص هو % %μ من علمه الذاتي. ثم يلقاه شخص ثالث فيذكر له ثلاثا من حكمه، فيكون علمه بالنسبة إلى هذا الشخص هو علمه الذاتي. فكأن له ضوءاً من علميا هو ذاتي وضوءاً علميًا هو نسبي مقارنةً بما عَلِمَه الآخرون من حكمه وحلوله، إذ إن ضوءه الذاتي هو مائة حل لمائة قضية، ولكن ضوءه النسبي هو حلّ واحد أو اثنين أو ثلاثة فقط بالنظر إلى الآخرين؛ إذ لا يعرفون من ضوئه الذاتي إلا هذا الحد فقط. ثم يلقاه شخص رابع، فيكلمه كلاما طويلا يذكر فيه خمسين من حلوله، فينكشف عِلمه على هذا الشخص بشكل آخر تماما. ثم يلقاه شخص آخر فيحكي له كل ما عنده من حلول، فينكشف عليه علمه وحكمته انكشافا مختلفا تماما. فالشخص الأول يعرف من حقيقة هذا العالم %1% فقط، والثاني ٢%، والثالث %۱۰، والرابع ٥٠%، والخامس يظن أنه مطلع على ١٠٠% من علم هذا العالم أنه قد اهتدى لهذه الحلول والحكم بعد تدبر طويل عميق في هذه القضايا ساهرا الليالي تلو الليالي، وربما يكون قد نسي كثيرا مما كان يعلم ولا يعرف حقيقته العلمية معرفة تامة، بل الله تعالى يعلم حقيقته العلمية هذه تماما. الواقع أن الإنسان خُلق مزوداً بكفاءات عديدة كما هو مزود بملكة إظهارها أيضا، فمثلاً لو سألت أحدا كم تعرف من الكلمات العربية؟ فربما لن يستطيع أن يعد أكثر من خمسين أو ستين أو مائة كلمة ولكنك لو قدّمت له كتابا لقال لك أنا أعرف كل ما ورد فيه من كلمات فالواقع أن الإنسان نفسه ليس عنده إدراك يعرفها الآخرون. فمثلاً لو وضعت أمام الشمس مع صحيح لكفاءاته، فضلا أن عن