Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 180
۱۸۰ سورة الشرح الجزء التاسع العبارة كالآتي: "ألم نشرح لك صدرك للقرآن. " لو بين المرء مضامين القرآن الـــــي هي من قبيل دلالة النص فهذا في حد ذاته أمر غير عادي، ولكن الرسول ﷺ لا يكتفي ببيان علوم القرآن التي هي من قبيل دلالة النص، بل يبين أيضا الأحكام التي هي من قبيل إشارة النص، ثم إنه يذكرها بأدق تفاصيلها التي ليست بمتناول العقل الإنساني، وهذا أمر خارق لا يقدر عليه إنسان إلا بفضل الله وبركته. فإننا نجد بعض كبار العلماء قد بحثوا في علم قراءة القرآن فقط، وبعضهم في لغــة القـــرآن فقط، وبعضهم في قضاء القرآن فقط، وبعضهم في الاقتصاد في القرآن، فسموا علماء أفذاذا، أما الرسول الله الله فلم يتناول هذه العلوم مع كل جزئياتها فحسب، بل وسعها وفصلها وشرحها شرحًا غير مسبوق من أي إنسان. وهذا ما قد أشار الله إليه بقوله أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وهذا ما قد أشير إليه في الأحاديـــث الـــتي تتحدث عن شق صدر النبي. لقد روى أقارب الرسول من الرضاعة أنه كان يلعب خارج البيت ذات يوم حين كان عند مرضعه حليمة التي تقول: جـــــاء أحد إخوته من الرضاعة يعدو فزعا ونادى يا أَبَتِ ويا أُمَّه: "الحقا أخي محمدا، فما تلحقانه إلا ميتًا. قلتُ ما قضيتُه؟ قال بينا نحن قيام إذ أتاه رجـــل فاختطفـــه مـــــن وسطنا، وعلا به ذروة الجبل ونحن ننظر إليه، حتى شق صدره إلى عانته، ولا أدري ما فعل به. فانطلقت حليمة تسعى، فوجدت النبي ﷺ قاعدًا فقالت له: ما الذي دهاك؟ قال: بينا أنا قائم إذ أتاني رهط ثلاثة فشقوا صدري وغسلوا قلبي وأعـــــادوه في مكانه وذهبوا السيرة الحلبية: الجزء الأول ص ٩٤ ، ذكر رضاعه وما اتصل به). وفي رواية أنه كان على صدر النبي أثر الشق. وفي رواية أخـــرى في حــادث أن ملاكًا جاءه وشق صدره وأخرج قلبه وأعاده في مكانه بعد أن أخـــــرج منه الشوائب. الروض الأنف: الجزء الأول ص ٢٩١). المعراج إن عامة المسلمين يقدمون هذا الحادث باعتباره معجزة جسدية، ولكنهم لــو تدبروا لوجدوا أن ما يقولونه لا يزيد في عظمة هذه المعجزة، بل ينقصها. فالسؤال الأول هنا: ما هي تلك الشوائب المادية التي كان لا بد من إزالتها؟ فـــإن الذين يؤمنون بالجن والأرواح يُراعون المعقولية إلى حد كبير في بيان حكاياتها، فيقولون