Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 179
۱۷۹ سورة الشرح الجزء التاسع ذات صلة مباشرة بالدين فقد تناولها القرآن أيضًا بشكل إجمالي. وإن شرح صدر النبي بصدد كتاب عظيم كالقرآن لأمر خارق بحد ذاته حقا. فأولاً إن الكتاب الذي نزل عليه كتاب غير عادي وجامع للعلوم كلها من الممكن أن يكون هناك شخص ذكي شغوف بالقضايا الاقتصادية قد قرأ كتابا في علم الاقتصاد، فتفجرت ينابيع علم الاقتصاد من صدره. وقد يكون هناك شخص مولع بالأمور السياسية فقرأ كتابا في السياسة، فانشرح صدره لهذا المجال، فأتى بأمور مبتكرة في المجـــال السياسي. وقد يكون هناك شخص مولع بالقضاء وسنحت له الفرصة في المعاملات القضائية، فنبغ في القضاء لانسجام فطرته معها. ومن الممكن أن يكون شخص ذا طبع عسكري، فقرأ كتابا حول قواعد العسكرية والتعامل الأعداء، فابتكر قواعد رائعة في مجال العسكرية. ويمكن أن يكون هناك خبير بالأمور الاجتماعية فقرأ كتابا حول مبادئ الاجتماع يبين أحكامًا حول الآباء أو الأبناء والأنساب والأصهار والأزواج والأصدقاء، فتدبّر في هذه العلاقات فخطرت بباله أمور جديدة في هذا المجال، لما يوجد بين فطرته وهذا العلم من انسجام فطري. إن كل هـذه الاحتمالات واردة، ولكن هناك أمران غير قياسيين وغير عاديين فيما يتعلق بالنبي أولهما أن الكتاب الذي نزل عليه الكتاب جامع يبحث في كل علم بحثـــا متكاملا من كل النواحي بحيث لا يمكن الزيادة عليه، فهو لا يبحث في السياسة ولا في القانون الدولي ولا في الأخلاق ولا في علم النفس فحسب، بل فيه تعاليم في كل مجال ،وعلم، فهو يبحث في العبادات والاقتصاد وحقوق الأستاذ والتلميذ والأب والابن والسيد والخادم كما يبحث في العلاقات الدولية والحرب والصلح وغيرها. باختصار، إن الكتاب الذي نزل على الرسول الله كتاب غير عادي وثانيا هناك مسؤولية ألقيت عليه هو بصدد هذا الكتاب غير العادي، وهي أن تتحول كل جزئيات هذا الكتاب إلى شجرة عظيمة في صدر النبي ، مما عني أن القرآن الكريم كان بمنزلة نواة يجب أن تتحول إلى شجرة عظيمة في صدره ، وهو أمر أكثر غرابةً، وهذا ما بينه الله تعالى في قوله أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. والأمر الذي صدر نبيه من أجله محذوف، وليس هذا المحذوف إلا القرآن؛ وكـأن شرح الله