Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 178 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 178

الجزء التاسع ۱۷۸ سورة الشرح بنفس الجودة من حيث بياضه ومتانته، ومَن زَرَعه عندنا لم يجن الفائدة المرجوة لأن القطن إذا كان أقل متانة وبياضًا لم يشتره الناس لأن القماش المصنوع منه لا يكون عالي الجودة ولا متينا بل يتمزق بسرعة باختصار إن المحاصيل المختلفة " تقتضي أراضي مختلفة، فكما أن منطقة مليح "آباد شهيرة بالمانجو الجيد، ومنطقـــة "ناكبور" بالبرتقال الجيد في الهند، أو كما أن الزعفران لا يُزرع إلا في مناطق محدودة جدا في العالم، كذلك لا تنبت شجرة القرآن لتؤتي أجـــود ثمارها إلا في صدر محمد. وهذه هي الحقيقة التي بينها الله تعالى في قوله أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. ومن معاني شَرَح: شَقَّ وحَرَتْ، وعليه فقوله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)) يعني يا محمد، ألم نحرث أرض صدرك لنُعِدّها لزرع القرآن الكريم فيها؟ فكما أن الزروع المادية بحاجة إلى أرض ملائمة تُعَدّ لها جيدًا، كذلك ما كان لنا أن نحرث لزرع القرآن إلا أرضًا ملائمة له، فوجدنا أن صدرك هو الأرض الملائمة للقرآن الكريم، فحرثناها وأعددناها له، وسترى الدنيا الآن كيف تؤتي هذه الأرض ثمــارا رائعة وما دام الحارث والزارع هو الله والأرض هي صدر محمد ، فكيف يمكن إنكار جودة هذا الزرع؟ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك وسلم إنك حميد مجيد. باختصار، إن قوله أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ يعني أن الله تعالى قد وهب لمحمد علما لَدُنْيا - علاوةً على إنزال القرآن عليه - يمكنه من استيعاب كل ما في القرآن من علوم وتوسيعها إلى أقصى نطاق من خلال التفقه والاستنباط، فيعلم بها المسلمين دينهم. وسَعَة العلوم القرآنية لأمر عجيب. فالكتاب الذي نزل على النبي العظيم حقا، إذ ليس هناك علم من مبادئ الاقتصاد والمدنية والسياسة والأمور الاجتماعية والميراث ودقائق الأخلاق والعبادات والمعاملات إلا ويوجد فيه مع أدق تفاصيله. ليس هناك فرع من فروع العلم الذي يمكن أن يخطر ببال إنسان والذي هو ذو صلة مباشرة بالدين إلا ويوجد في القرآن أحكام مفصلة بصدده. أما العلوم التي ليست