Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 175
۱۷۵ سورة الشرح الجزء التاسع في الدرس، بل ينقل ثلثيه أو ثلاثة أرباعه، ومنهم من ينقل نصفه، ومنهم إذا سألته ماذا سمعت في الدرس قال سمعت تفسيرا رائعًا للقرآن غير أني لا أحفظ منه شيئا. كان المسيح الموعود اللي قد بدأ ذات مرة سلسلة مخلصة من من الخطب بين النساء، وبعد فترة فكر أن يمتحنهن ليعرف إذا كن يفهمن ما يسمعنه أم لا. وكانت بينهن سيدة منطقة اسمها "نابه"، فقال الله أتحضرين خُطبي التي ألقيها بين النساء؟ قالت نعم أنا كل أنا كل يوم أستمع لخطابك، ولم أحضر هنا إلا لهذا الغرض. قال حسنًا أخبريني ماذا قلتُ فيها؟ فقالت: كنت تتحدث عن الله ورسوله. لقد أجابت بهـــذا الجواب إذ لم يكن عندها علمٌ ،داخلي، وإنما اعتمدت على ما عنـدهـا مـــن خارجي، وظنت أنها تفهم كثيرا، مع أنها لم تكن تفهم لم تكن تفهم شيئًا. فثبت أن من المستحيل بدون العلم الداخلي أن ينقل المرء الأمر للآخرين بشكل صحيح. فعندما يتناول المرء في درسه أو خطابه موضوعا يضطر لعدم ذكر بعض جوانبه دائما، إذ لو بين جوانبه كلها لانقضى عمره كله في بيان ذلك الموضوع بدون أن يكمله، ولأجــــل ذلك لم يكن بيان أي إنسان كاملا حتى اليوم. إذ كل ما يذكره يكـــــون كبـــذرة ينتفع كل إنسان منه حسب استعداده وكفاءته. وبالمثل عندما ينزل كلام الله من السماء فلا يعني للبعض إلا بقدر كلماته أو نصفها ولكنه يكون للبعض بمنزلة البذرة أو النواة التي تصبح فيما بعد دوحة كبيرة تتفرع منها فروع كثيرة مــن العلوم، فتنكشف عليهم معارف جديدة كثيرة. وهذا ما يشير إليه الله تعالى بقولــه أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. . أي أن صدرك بمنزلة الأرض الخصبة لهذا الكلام. إن القرآن بمثابة النواة، فإذا دخل صدرَك أصبح شجرة. لو كان صدرك بقدر النواة لم تفهم من القرآن إلا كلمات ولكن الله تعالى بعثك لإنجاز مهمة كبيرة جدا وأرسلك لتقوم بتفسير القرآن وشرح أحكامه وتبيين معارفه وحقائقه للدنيا، وكان هذا يتطلب أن يكون صدرك واسعًا ليزداد فيه العلم الذي أنزلناه عليك باستمرار، وتنبع منه معارف جديدة وتنكشف منه حقائق متجددة. ألست شاهدا على أننا قد زودناك بهذه الكفاءة، فإذا نزلت عليك آية انكشف عليك كل ما يتعلق بها؟ وإذا نزل عليك حكم انكشفت عليك دقائقه وغوامضه وعرفت فورًا أين يمكن انطباقه