Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 172
۱۷۲ سورة الشرح الجزء التاسع أعطيك هذه ناهيك عن خلافتي، وسوف يفعل الله في أمري ما يشاء. . أي أنـــه تعالى سوف يقيم من يشاء خليفة من بعدي، ومَن أنت حتى تتدخل في هـذه الأمور؟ فرجع مسيلمة غاضبًا، وارتد عن الإسلام مع قبيلته. وعندما توفي النبي ﷺ خرج مع مائة ألف جندي من قبيلته وشنَّ على المسلمين هجوما شرسا لم يسبق له نظير. لقد استُشهد الصحابة في هذه المعركة بأعداد كبيرة جدا ورجعوا منهزمين. فأمر أبو بكر الله قادة الجيش المنهزم ألا يقابلوه. هذه العقوبة التي فرضها عليهم أبو بكر تكشف مدى صدمته بهذه الهزيمة السيرة) لابن هشام قدوم وفد بني حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب والبخاري: كتاب المغازي فلِمَ لمْ يبال النبي بهذا الخطر الحقيقي الذي كان يتهدده من قبل مسيلمة وقومه في حالة ارتدادهم، وإنما أخذ قشة وقال له أنت تريد الخلافة بعدي، وأنا لن أعطيك هذه القشة أيضًا إنها أمانة ربانية وسوف تصل إلى من هو أهلها؟ باختصار، إن حياة النبي ﷺ من بدايتها إلى نهايتها كلها برهان ســــاطع علـى صدق قول الله تعالى ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. لقد تحلى في كل موقف بـيقين راسخ بذات البارئ ،تعالى كما رأيناه متجليا في حادثة مسيلمة الكذاب. لقد فكر النبي الله أن الله تعالى ما دام قد أخبر أن أبا بكر سيكون خليفة بعدي فما قيمـة مسيلمة إزاءه؟ فرفض مطلبه بشدة غير مكترث بالصعاب والمحن المترتبة على هذا الرفض. لا جرم أن الأمثلة التي ضربتها تتعلق بعضها بفترة ما قبل نزول هذه الآيــة ولكن قصدي من سردها أن حياة النبي كلها كانت برهانا ساطعا على أن الله تعالى كان قد شرح صدره للإسلام ولأحكامه منذ البداية إلى النهاية. والمعنى الثاني للشرح هو الحفظ، وعليه فقوله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ يعني ألم نجعل صدرك محفوظا؟ الصدر – أي الدماغ - مخزن تجارب الإنسان حيث يحفظ فيه كل عمل يعمله. يقول النبي الله إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى يُعْلَف قَلْبُهُ (الطبري، سورة البقرة: القول في تأويل قوله تعالى: ختم على قلوبهم. . . ) الله