Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 169 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 169

الجزء التاسع النبي ١٦٩ سورة الشرح ثانيا: حادث الهجرة: إن خروج من بيته عند الهجرة يشكل دليلاً قويا آخر على صدق قول الله تعالى أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. لقد علم النبي ﷺ أن الكافرين يحاصرون بيته لقتله، ولكن الله تعالى كان أخبره بأن هؤلاء لن يتمكنوا من 鹦 قتله مهما دبروا من مكائد، لذا خرج من بيته مطمئنا دونما خوف ومرَّ بكــــل شجاعة من أمام صفوف المحاصرين. فلو كان مكانه شخص آخر لأُصيب بالهلع وخذلته رجلاه و لم يدر ما يفعل؟ (السيرة النبوية لابن هشام: خروج النبي واستخلافه عليا على فراشه ص ٤٨٢-٤٨٣) لقد سمعتُ الخليفة الأول الا الله يقول إنه قرأ في رواية ولكني لم أعثر على هذه الرواية في أي مرجع حتى الآن أن أحد هؤلاء المحاصرين اعترف فيما بعد قائلاً: لقد رأيتُ شخصا يخرج من بيت النبي ، ولكني ظننت أنـه شـخص آخـــر، فاختفيت حتى لا يراني ويخبر محمداً أن هناك قوماً خارج بيته يريدون اغتياله. والحق أن الكفار لم ينتبهوا إلى النبي الا الله وهو يمر من أمامهم إلا لأنه خرج من بينهم بكل ﷺ شجاعة واطمئنان وبخطوات ثابتة دونما فزع فلم يخطر ببال العدو أن الذي خرج من بيته هو محمد ﷺ نفسه. لو كان غير النبي الله السقط مغشيا عليه برؤية الأعداء المحاصرين، ولكنه لم يكترث لهم مطلقا. لقد كان على يقين كامل أن الكفار لـــن يستطيعوا قتله، لأن الله تعالى سيحميه ويفي بوعد العصمة له. إذن، فحادث خروج النبي ﷺ من بيته عند الهجرة دليل هام على صدق قول الله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. ثالثا: حادث غار ثور كان العدو قد وصل فتحة المغارة، فقلق أبو بكر، فقال له النبي لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا (التوبة: ٤٠) أي لا داعي للقلق مــا دام الله معنا. إذ كيف يمكن أن يضرونا ونحن في معيته تعالى؟ وبالفعل رجعوا خائبين. لا شك أن اليقين الكامل هو الذي جعله يقول لصاحبه لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وذلك في وقت كان العدو قد وصل إلى فتحة المغارة، وكان النبي يسمع أصواتهم.