Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 168 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 168

١٦٨ سورة الشرح الجزء التاسع يا محمد تعلم جيدا أننا قد شرحنا لك صدرك. إذن، فهذه الآية لا تخبر عن انشراح صدر الرسول ﷺ فحسب، بل تبيّن أمرًا إضافيا بأن أمر النبوة كان قد اتضح له نتيجة التجليات الإلهية بحيث كان مستعدا لأن يعلن للناس: لا شك أنني سأواجه المحن والصعاب، ولكن من المحال أن يقضي علي أحد أو أن تزعزع النوائب قدمي. وقد أكدت الأحداث الآتية أيضًا أنه كان متحليًا بهذا النوع من اليقين، وأن التجلّيات الإلهية قد ثبتته على مقام لا يمكن زعزعته عنه بحال من الأحوال. وأقــــدم على ذلك سبعة أمثلة: أولاً: حواره مع أبي طالب : لقد أتاه كبار مكة وقالوا له جئناك لتبلغ ابن أخيك أنه إذا كان يرغب في المال جمعنا له المال ليصبح أغنى العرب، وإذا كان يريد زوجة جميلة زوّجناه بأجمل فتاة بين العرب، وإذا كان يريد حكما ورئاسة رضينا به ملكًا علينا. نحن مستعدون لتلبية كل رغبة له شريطة ألا يذكر آلهتنا بسوء. فلو كان عند النبي ذرة من التذبذب في دعواه أو لو كان عنده شيء من الطمع لفـــرح بعرضهم وقال: ها قد تحقق مطلبي؛ لقد كنت أريد الثروة فوجدتها، وكنت أريــد زوجة فقد عرضوا علي أجمل فتاة، وكنت أرغب بالسيادة فسوف أنالها الآن، فما الحرج لو امتنعت عن ذكر آلهتهم بسوء؟ ولكنه لم يردّ عليهم بهذا، و لم يقل لهم حسنًا، إني أقبل عرضكم، فأعطوني المال والرئاسة والفتاة الجميلة أمتنع عن ذكر آلهتكم بسوء. كلا، بل قال لعمّه : والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله ، أو أهلك فيه، ما تركته. (السيرة النبوية لابن هشام: مبادرة رسول الله ﷺ قومه) ما أدلّ هذا الحادث على صدق قول الله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ! فقد حاولوا إغراءه بأكبر المغريات، ولكنه لم يبال بها مطلقا، بل قال لا أبرح المهمة الله بها إلى آخر نَفَس في، ولن أحيد عنها وإن وضع أهل مكة الشمس في التي بعثني يميني والقمر في يساري.