Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 164 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 164

١٦٤ سورة الشرح الجزء التاسع ليأكلوا ويتمتعوا ولم تكن مآدبهم كمادبنا حيث يدعى إليها أناس بعدد محدود؛ بل كان يحضر مأدبهم أي إنسان فعندما كان هؤلاء الأولاد يسمعون قول الولد الأبله يتركونه ويركضون إلى بيت الزعيم المذكور. فإذا بقي الولد الأبله بعـد ذهـابهـم وحده انتابته الشكوك وقال في نفسه لعل الزعيم قد أقام المأدبة فعلاً، فليس حسنا أن أتعرض للضرب على أيدي هؤلاء الأولاد ثم أظل محروما من الطعام أيضا. فكان يجري إلى بيت الزعيم، فيجد الأولاد راجعين من هنالك، فكانوا يوسعونه ضــــربًا ولكما إذ خدعهم. وكان الولد يحتال عليهم مرة أخرى ويقول لهم لقد أخطأت في ذكر اسم الزعيم، إذ الواقع أن المأدبة في بيت فلان فكان الأولاد يتركونه واثقين من حديثه ويجرون إلى البيت الآخر، وبعد ذهابهم كان الولد يفكر لعل هناك مأدبة بالفعل، فكان يجري وراءهم إلى ذلك البيت وفي الطريق كان يجد الأولاد راجعين وهم في غيظ شديد، فيأخذون بضربه. هذه الحكاية يضربها العرب مثلاً على شدة الجشع والشَره. فترى أن الولد كان كذابا، ومع ذلك كان يفكر لعل ما يقوله صحيح، فكان يجري وراء الأولاد لكي لا يُحرم من الطعام. فثبت من ذلك أن اليقين هو الحافز وراء كل جهد، وكلمـــا كان اليقين قويا كان الجهد كبيرا وكلما كان اليقين ضعيفا كان الجهد ضعيفا. اليقين درجات عديدة في القرآن الكريم أبرزها ثلاث: علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين. وموضوع مراتب اليقين هذا، هو من المواضيع الأساسية الهامة الــــتي بينها المسيح الموعود ال على وجه الخصوص إسلامي أصول كي فلاسفي، الخزائن الروحانية المجلد ١٠ ص ٤٠٢). أنا لا أقول أن الصوفية الأوائل لم يذكروا هذا الموضوع في كتبهم. كلا، لقد ذكروه في كتبهم، ولكن المسيح الموعود الله قد بين جوانب دقيقة عميقة جديدة لهذا الموضوع، وهذا ما لا يوجد في كتــب السابقين. لقد اعترض البعض لعدم فهم هذه الحقيقة وقالوا: إن هذه الأمور مذكورة في كتب الإمام الغزالي حيث اتهم الدكتور الشاعر إقبال أن مؤسس الأحمدية قد سرق هذه المواضيع من كتب الصوفية الأوائل، ولكن التدبر والمقارنــــة ستكشف للمرء أن هؤلاء لم يذكروا هذا الموضوع بالدقة والروعة التي هي