Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 162 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 162

١٦٢ الجزء التاسع سورة الشرح يكتف بقوله للناس إن الصدق حسن بل كان صادق القول دائما. وإنه لم يكتف بقوله للناس إن الأمانة أمر ،حسن، بل أثبت لهم بفعله أنه أمين فعلاً، حتى إن أهل مكة الذين كان اهتمامهم منصبا على الأمور المادية بدلاً من الأخلاق صاحوا وقالوا إنه صدوق أمين حقا (السيرة النبوية لابن هشام: حديث بنيان الكعبة وحكم رسول الله، والبخاري: كتاب التفسير قوله تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ هذه الشهادة ليست شهادة عادية؛ ذلك أن قول الحق شيء، أما أن يسميك القوم كلهم صادقا فشيء آخر تماما. وإن التمسك بالأمانة أمر، أما أن تنال لقب الأمين من القوم كلهم فهذا أمر آخر تماما. إذ يكون هناك أعداء لك وأصدقاء، ولا يمكن أن تنال هذه الألقاب الطيبة من القوم كلهم إلا إذا بلغت في تلك الأخلاق حـــد الكمال بحيث لا يسع العدو إنكار ذلك. وإن بلوغ النبي هذه المكانة لدليل علـــى انشراح صدره للبر فعلاً. ومن انشرح صدره للبر فاتهامه بالكذب والخداع ظلم عظيم، ومن الصعب أن يفلح أعداؤه في فصل الناس عنه فترة طويلة. والمعنى الثاني لانشراح الصدر هو تيسر اليقين الكامل واليقين الذي كان عند بصدقه ليس بأمر خفي. فعندما قال رؤساء مكة لعمه أبي طالب أنه إذا كف محمد عن عيب آلهتهم فإنهم مستعدون أن يعطوه ما شاء من سيادة أو مال أو أجمل فتاة عندهم، أما إذا لم يكفّ عن عيب آلهتهم فسوف يقضون عليه وعلى أتباعه. فردّ الرسول على عمه بكل جلال يا عم يمكنك أن تتركني وتنضم إلى قومك، فوالله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري فلن أتوقف عن الإقرار بوحدانية الله ولن أتوقف عن الإعلان عن هذا الحق. السيرة النبوية لابن هشام: مبادرة رسول الله ﷺ قومه) النبي هل يجرؤ المرء على هذا الموقف بدون أن يكون عنده يقين أرسخ من الجبــــال الراسيات؟ أن وكذلك عندما اختفى الرسول الله الله في غار ثور وحاصره العدو وأراد بعضهم يدخل الغار وأبدى أبو بكر خوفه على النبي ﷺ قال له: "لا تحزن إن الله معنا،