Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 161
الجزء التاسع 171 سورة الشرح يسعه إنكاره. فالمراد من قوله تعالى ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. . أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ يا محمد الله بحيث أصبحت شاهدا على ذلك وتعلم جيدا أننا قد شرحناه فعلا. إن قوله تعالى بأننا قد شرحنا صدرك بحيث أصبح أمرًا واضحا بينــا لا يمكن إنكاره لجملة وجيزة، لكنها مع إيجازها تشتمل على معان واسعة. وقد ذكرنا لدى شرح المفردات أن لفظ الشرح يعني الفتح والتوسيع والتفهيم والحفظ والبيان الجيد. وعليه فمن معاني قوله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ أنك تعلم كما تعلم الدنيا أيضا أننا قد شرحنا صدرك. ولما كان هذا التعبير يفيد التصديق والقبول لأمر جيد، فإذا مال قلب المرء لقبول الأمور الحسنة أو تيسرت له السكينة في أمر معين وأيقن به يقينا كاملا قيل انشرح صدره. وإذا بلغ يقينه إلى حد الكمــــال بحيث اعتـبر إعجازا قيل إن الله تعالى شرح صدره. وإذا تيسر له اليقين الكامل بالأمور الغيبيــــة التي لا يتيسر بها اليقين إلا بتصرف رباني فيقال أيضًا إن الله تعالى شرح صدره. والاستفهام التقريري الذي هو إثبات في الحقيقة يفيد هنا أن هذا الأمر ليس بخفي بل أصبح ظاهرًا جليًّا. ونظراً إلى هذه المفاهيم كلها فستعني هذه الآية أن الله تعالى قد منح محمد ا ل بشاشة القلب للإيمان بالحقائق والبر والعمل بها، ومنحه اليقين القوي بالأمور السماوية المشتملة على الغيب، وقد توالى ظهور هذين الأمرين بحيث ليس بوسع معارضيه ل إنكارهما. وإذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة في شخص كانت دليلا على صدقه كما كانت علامةً على أنه سيحدث ثورة طيبة في العالم حتما. إن معظم الناس يشيدون بالأعمال الحسنة، ولكن كم منهم يتمسكون بـالبر والخير في العسر واليسر؟ قلما تجد من يقول إن صدق القول ليس ضروريا، ولكن قليل هم الذين يصدقون القول دائما. ومعظم الناس يشيدون بالأمانة، ولكن كـــم منهم يعتبره قومه كلُّهم أمينا حقا؟ لماذا يعتبر الناس بعض الأمور حسنة ثم يقصرون في العمل بها؟ إنما سببه افتقارهم إلى اليقين الكامل بتلك الحقائق. أما محمد رسول الله فكان أول من آمن بالحقائق الثابتة في عصره وعمل بها حقا؛ حيث لم