Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 160 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 160

١٦٠ سورة الشرح الجزء التاسع ركب المطايا. والحق أن هذا التعبير يماثل القاعدة الرياضية: نفي النفي إثبات. فإذا قلت لأحد على سبيل الاستهزاء: أنت عالم؟ فإنك تعني أنه ليس عالما. لكن لـو قلت له: ألست عالما؟ فالمراد أنه عالم ومع ذلك يأتي ما لا يليق بالعالم، أو أنه عالم لكن الجهال يطعنون فيه. فليس المراد من قوله تعالى أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ أَن الله تعالى يسأل رسوله أشرحنا صدرك أم لا ، بل المراد أنك تعلم أننا قد شـ صدرك وكذلك يعلم عدوك هذا الأمر. شرحنا قد يقال هنا: لماذا لم يستعمل الله تعالى هنا كلمات بسيطة وبأسلوب مباشر: قد شرحنا لك صدرك ؟ الجواب أنه لو قيل قد شرحنا صدرك لكان من الله خبرًا عاديًا بدون أن يؤدّي المفهوم الكامن في قوله تعالى أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. . أعني لم يُعرف ما إذا كان هناك نتيجة واضحة لشرح الصدر أم لا، وما إذا كان الرسول ﷺ أيضا قـــــد أحس بشرح صدره أم لا، وما إذا كان الكفار قد رأوا آيةً تدلّ على شرح صدره أم لا. أما قوله تعالى أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ فهو تأكيد أننا قـــد شــــرحنا صدرك بحيث تدرك ذلك كما يدركه عدوك أيضًا. . أي أن هذا الأمر ظاهر جلي بحيث أصبح آية بينة لا يمكن إنكارها. وهذا المعنى الواضح لا يمكن بيانه بكلمـــات وجيزة إلا بهذا الأسلوب. وأضرب مثالاً آخر لبيان هذا الأمر. لنفترض أن شخصا أتاني وأخبرني أنه قــــد أوصل إلى بيتي اللحم مثلا. هذا الخبر يفيد فقط أنه أوصل اللحم إلى بيتي، ولكنــــا لسنا على يقين ما إذا كان قد أوصله فعلاً أم لا؟ ولا يمكن لهذا الشخص أن يقول لي في هذه الحالة: ألم أوصل اللحم إلى بيتكم؟ ولكني لو ذهبت إلى بيتي ورأيت أن اللحم قد وصل عندها يمكن له أن يقول لي ألم أوصل اللحم إلى بيتك؟ إذ يعني بذلك: لقد أوصلتُ اللحم إلى بيتك وقد رأيت أنه قد وصل. فالاستفهام التقريري هو الذي قد أفاد هذا المعنى الإضافي بأن الأمر مؤكد بحيث إذا سمعه المرء صــدقه قائلا: نعم، إن ما تقوله صحيح، وأنا شاهد على ذلك. فقوله تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ يتضمن تصديق المخاطب أيضا. . أي أن مَن نخاطبه يعلم ما نقول ولا