Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 159
١٥٩ سورة الشرح الجزء التاسع تعيشين في قلبي دائما، ولا يقولون أبدا you always live in my head. . أي أنك تعيشين في رأسي دائما، وربما لو قال أحدهم ذلك لخطيبته لفسخت خطبته واعتبرته مجنونا. فما دام الكل يستخدم هذه التعبيرات في لغته اليومية ولا يعترض عليه أحد، فلماذا يطعن هؤلاء الحمقى على ورود تعابير مماثلة في الكتب السماوية؟ عليهم أن يعترضوا على القوم الذين وضعوا هذه التعابير، أما الكتاب السماوي فهو مضطر لاستعمالها، وإلا لم يفهم الناس قصده وفشل الكتاب في تحقيق غايته. علينا أن نرى ما إذا كان العرب يستعملون كلمة القلب بمعنى الدماغ المعروف عنـد أطبـــاء التشريح أم لا ، فإذا كانوا يستعملونها للدلالة نفسها فلا يصح الطعن في القـــرآن لاستعماله كلمة القلب بدل الدماغ. أو علينا أن نرى ما إذا كان العـــرب يستعملون تعبير انشراح الصدر أم لا، فإذا كانوا يستعملونه فليس جائزا للقـــرآن الكريم استعماله فحسب، بل لا بد له من استعماله وإلا ماذا سيفهم النــاس ممـــا الكريم يقول؟ إن هذا العصر عصر التقدم العلمي وقد بلغ العلم الذروة وقام علماء التشريح بأدق البحوث، ومع ذلك يقول هؤلاء العلماء حتى اليوم: حُبّك في قلبي، ولو قال بعض شعرائهم: حُبّك في دماغي لضحك عليه الجميع واعتبروه مجنونا. فمع أن ما قاله هو الحق طبيًّا، إلا أن أهل اللغة يستخدمون القلب للتعبير عن الحب ولذلك لو استعمل مكانه لفظ الدماغ لضحكوا عليه واعتبروه غبيًّا. إذن لا يهمنا ما يقول علماء التشريح، إنما يهمنا التعبير الذي وضعه علماء اللغة. واستعمال التعابير الرائجة في اللغة هو الفصاحة، ولو خالفها الإنسان سقط كلامه عن مستوى الفصاحة. التفسير: رغم أن قوله تعالى ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك استفهام، ولكن المــــراد أنك تعرف جيدًا أننا قد شرحنا صدرك. ومثل هذا التعبير يسمى الاستفهام التقريري ومثاله قول الشاعر : "ألستم خيرَ مَن رَكِبَ المطايا". . أي أنتم خيرُ من