Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 153
١٥٣ سورة الضحى الجزء التاسع التفسير أي لا تزجر السائل؛ إذ كنت أنت أيضا سائلا حيث كنت تسألنا حبنا، فلم نردّك خائبا، بل آتيناك كل ما طلبت، والآن سيأتيك الناس سائلين، فعليك أن تهتم بهم وتحقق مرادهم. وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّتْ فاعلم أن التحديث بالنعمة يتم بطريقين: أحدهما أن يشكر الإنسان ربه على مننه في انفراد ويخر أمامه ساجدا بسبب أفضاله المتتالية ويثني عليه بلسانه كثيرا. وثانيهما أن يذكر للناس بلسانه ما أنعم الله عليه من مننه ويقول: كم هي عظيمة مننُ الله علي. فالله تعالى يأمر هنا رسوله: عليك أن تشكرنا بلسانك على ما أنعمنا به عليك من نعم، كما عليك أن تتحدث عنها بين الناس بكثرة، أو المراد: عليك أن تستمتع بما آتيناك من نعم، ويجب أن تتجلى آثارها عليك، كما ينبغي أن تتصدق منها وتوزعها على الناس. اعلم وَوَجَدَكَ صَالًّا فَهَدَى * أن الله تعالى قد ذكر ثلاثة أمور من قبل فقال أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ، وقد ذكر إزاءها ثلاثة أمور في هذه الآيات فقال: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّتْ. . أي كنتَ يتيمًا فآويناك في كنفنا، وكنت تسألنا حُبَّنا ونجاة قومك فوهبنا لك حبنا وهيأنا لك الأسباب لنجاتهم، وكان حولك كثير من اليتامى الروحانيين والماديين فزودناك بما تسدّ به حاجاتهم، فمن واجبك الآن أن لا تعامل اليتامى بما يقصم ظهورهم ولا ترُدَّ من بابك عبادي الذين يأتونك سائلين حُبَّنا، بل عليك أن تحقق لهم ما يريدون كما حققنا لك ما كنت تريد. ثم لا تنس أننا وجدناك عائلا، فآتيناك المال والغنى، فينبغي الآن أن تشكرنا على هذه المنن، فتمتع بها بنفسك ووزعها على الآخرين أيضًا. اعلم أن الإسلام لا يعلم أن يردّ المرءُ نِعَمَ الله تعالى ولا ينتفع بها. ولكن من سوء حظ المسلمين أن قوما منهم يرون بسبب جهلهم بالروحانية أن استعمال تعالى يخالف الروحانية، ويقولون أنه لا يليق بالروحانيين أن يأكلوا ويلبسوا جيدا ويتمتعوا بنعم الله تعالى. والحق أنها روحانية مصطنعة ابتدعها هؤلاء القوم ولا نعم الله