Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 154 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 154

أن ١٥٤ سورة الضحى الجزء التاسع علاقة لها بالإسلام ولا بالعرفان إنما أمرنا الله تعالى وَأَمَّا بنعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّتْ. أي أن على الإنسان أن ينتفع بكل نعمة تتيسر له وينفع بها الآخرين، ولا يردها كما يفعل بعض الكهنة ورجال الدين. إذن، فمن الناحية الروحانية ستعني هذه الآية: عليك أن تعمل بما آتيناك من تعاليم وتجعل الآخرين يعملون بها. أما من الناحية المادية فستعني هذه الآية: عليك تنتفع بما آتيناك من نعم وتنفع بها الآخرين. باختصار، هذه الآية تذكير رباني لرسوله بما خوّله من نعم وأفضال، حيث قال الله تعالى له : لقد كنت يتيما فتولينا رعايتك، فالآن ينبغي أن تهتم باليتامى كما اهتممنا بك. وقد أتيتَنا سائلا حُبَّنا فحققنا لك مرادك، فالآن سيأتيك الناس سائلين، فمن واجبك أن تحقق لهم ما يريدون ووجدناك عائلا فأغنياك بالمال. يوجد في الدنيا كثيرون لا عِلْمَ لهم بما أنزلناه عليك من نور من السماء لهدايتهم، إنهم يعيشون في ظلمات الجهل ولا تصلهم أشعة هذا النور السماوي، وقلوبهم تحنّ شوقا ليفوزوا بحبنا، وليكون حبنا غذاءً لهم، وليسري عشقنا في كل ذرة من كيانهم، ولكنهم لا يدرون أين تلك الشعلة التي يفدونها بأرواحهم طائفين حولها. لقد أغنيناك بغنى من السماء لكي تتمكن من تبليغ صوت الرب القدوس هذا إلى أهل الدنيا كلهم؛ فنادِ بين الناس حق النداء، وبلغ اسم الله تعالى إلى جميع أنحاء العالم حق التبليغ، وأيقظ النيام من سباتهم حق الإيقاظ ، ووزّع على الناس ما آتيناك من نعم وخزائن حق التوزيع، فهذه هي الغاية التي بعثناك من أجلها. اعلم أن مقارنة هذه الآيات الثلاث بالآيات الثلاث السابقة أيضا تؤكد أن الضلال في قوله تعالى (وَوَجَدَكَ ضَالَّا فَهَدَى) لا يعني معناه العادي المعروف، ذلك أن الله تعالى قد ذكر مقابل قوله تعالى (أَلَمْ يَجدُكَ يَتِيمًا فَآوَى أهمية رعاية اليتيم، ثم ذكر مقابل قوله تعالى (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى) التحديث الله، فلا بد أن بنعم يفسر قوله تعالى ﴿وَوَجَدَكَ ضَالَّا فَهَدَى على ضوء قوله تعالى ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ، فيكون المعنى أنك أتيتَنا سائلاً حُبَّنا، فحققنا لك مرادك وآتيناك الهدى.