Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 146
الجزء التاسع ١٤٦ سورة الضحى الفاضلة. ما دام المعنيان لا ينطبقان عليه فكيف يقول أعداء الاسلام أن الآية أن محمدا كان ضالا بالمعنى المعروف؟ معنى هذه وقد يقول قائل هنا أن قوله تعالى وَوَجَدَكَ ضالا شهادة إلهية بحق محمد، أما قوله فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) فهي شهادة محمد بحق نفسه، ولا بد أن نعتبر شهادة الله أصح من شهادة محمد بحق نفسه. ضم من والجواب أن الشهادة التي يقدّمها محمد ﷺ بحقه ليست شهادته هو، بل هي شهادة الله بحقه في الحقيقة، إذ نسبها الله إلى نفسه حين أمره: قُل. . فالآية الكاملة كالآتي: قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (يونس: ۱۷). . أي نحن نقدّم هذه الشهادة بحقك ونأمرك أن تتحدى قومك أن يثبتوا أي عيب في حياتك إن استطاعوا. فبقوله تعالى قل ، قد الله شهادته إلى شهادته بحق نفسه، حتى لا يقال أن محمدا قد قالها عنده. إذن، فليس بين الشهادتين أي تعارض. عندما يحاصر الخصم هنا ولا يجد بيده برهانا، يقول لقد نسب محمد هذا القول إلى الله تعالى إنها مجرد دعوى وثرثرة لسان لا قيمة لها ولا دليل عليها، إنما علينا أن نرى ما إذا كان بريئا من العيوب عند الناس أم لا، لأنهم يعرفون الحقيقة، فإذا كان الجواب لا، فقوله باطل لا أساس له ومجرد دعوى لا قيمة لها. فنقول ردًّا على الخصم إننا حين نفحص الأمر نجد حسن شهادة الناس بحق محمد ، فالثابت تاريخيا أن القوم كانوا يسمونه قبل دعواه الصادق الأمين، وكانوا معترفين بصلاحه وسداده إلى أقصى حد. فلما أُمر النبي ﷺ بإنذار قومه صعد على الصفا وأخذ ينادي القبائل بأسمائها فلما اجتمعوا قال: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخبَرْتُكُمْ أَنَّ حَيْلاً بِالْوَادِي تُريدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلا صِدْقًا (البخاري، كتاب التفسير، سورة الشعراء). مع أنه قول ما كان لأحد أن يصدّقه في بادئ الأمر، إذ لم يكن هناك جبل كجبال دلهوزي مثلا، وإنما كان هناك تل فحسب، وكانت مواشي أهل مكة ترعى وراءه في الوادي، وكان من المستحيل أن يختفي فيه جيش، إذ لم تكن به غابة ولا