Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 9 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 9

الجزء التاسع سورة الشمس فكيف يمكن أن تقرّ عين الإنسان الذي دعا ربه أن تكون مكة آمنة لمن يأتونها من الخارج بينما جعل ابنه فيها هدفًا لكل أنواع الأذى؟ ولو قال أهلها صحيح أن إبراهيم قد دعا لأن تظل مكة آمنة على الدوام، إلا أنه قد خرج بيننا شخص بدأ يعارض عقائدنا، فكان لزاما علينا تفنيد أقواله ودحض عقائده ولو على حساب أمن مكة. فالجواب: لا شك أن محمدا يعارض عقائدكم مما يثير حفيظتكم، ولكن أنسيتم دعاء آخر لإبراهيم ال؟ فإنه لم يدعُ أن تظل مكة آمنة فحسب، بل دعا أيضا رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) (البقرة: ١٣٠). ألا يعني دعاؤه هذا أن أهل مكة سيفسدون في يوم من الأيام؟ لو كنتم برئيين من الفساد لما كانت هناك حاجة لبعثة رسول فيكم؟ فما دام إبراهيم الله قد أنبأ ببعثة رسول فيكم، فإنه قد أخبر أيضا أن قومه سيفسدون بعده، ولذلك قد مست الحاجة إلى بعثة رسول فيهم يصلح عقائدهم ويزيل مفاسدهم. فلولا انتشار المساوئ فيهم لما كانت هناك حاجة لأن يُبعث فيهم رسول يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ. فقوله تعالى يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتك يدل على أنه سيأتي على أهل مكة زمان ينسون فيه آيات الله، وقوله تعالى (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ يدل أهم سينسون كتاب الله تعالى يوما ما، وقوله تعالى وَالْحِكْمَةَ يبين أنه سيأتي عليهم وقت يفقدون فيه صوابهم فيعتنقون عقائد موغلة في الحمق، وقوله تعالى ويزكيهم يشير إلى أنهم سيحيدون جدًا عن جادة التقوى في يوم من الأيام، فتمس الحاجة إلى بعثة رسول فيهم يعود بهم إلى الهدى ثانية. إذا، قد بين الله تعالى هنا أن مكة قد أُسست لإقامة نظام واسع يتضمن التعاليم الروحانية والعقدية والسياسية والمدنية والشخصية والاقتصادية والعلمية والدولية والفكرية والأخلاقية وحكمتها وضرورتها، ولا يكتفى بتقديم النظريات، بل يُصلح أفكار الإنسان وأعماله ومعاملاته بالفعل. فقوله تعالى يتلوا عليهم آياتِك تضمن التعاليم الروحانية والعقدية، وقوله تعالى ويعلمهم الكتاب إشارة إلى التعاليم