Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 10 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 10

سورة الشمس الجزء التاسع السياسية والمدنية والشخصية والاقتصادية والعلمية والدولية والفكرية والأخلاقية، وأما قوله تعالى (والحِكْمَةَ) فيشير إلى حكمة هذه الأحكام كلها وضرورتها، وقوله تعالى (وَيُزَكِّيهم فيعني أن تلك الأحكام لن تكون مجرد نظريات فارغة، بل تهدف إلى إصلاح فكر الإنسان وعمله ومعاملاته بصورة عملية. إذا ، فكانت هناك نبوءة إبراهيمية عظيمة وكانت هذه مهمة كبيرة يجب تنفيذها في العالم، والقيام بها كان يتطلب أن يُبعث ابن كامل في نسل إبراهيم ال، لأنها ما كانت لتكتمل بدون ابن مثله. عندما دعا إبراهيم ال رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا قصد من قوله فيهم قومه هو حتما، فكأنه قال: رب ابعث في قومي رسولاً كاملاً. مما يدل على أن إبراهيم كان يسلّم بضرورة بعثة ابن كامل في نسله لا يمكن إنجاز هذه المهمة من دونه. والآن قد فصل الله تعالى في هذه السورة (الشمس) كفاءات هذا الابن الكامل، وأخبر أن هذه المهمة لن يقوم بها إلا إنسان مزود بهذه القدرات والكفاءات. فالحق أن الأمر قد اشتبه على صاحب "البحر المحيط" لورود كلمات الشمس والقمر والسماء والأرض هنا، فظن أن صلة هذه السورة تكمن في هذه الكلمات التي تبتدئ بها : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا " وَالنَّهَارِ إِذَا جَدًّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا " وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (الشمس: ۲-۷). . فظن خطأ أن هذه الكلمات هى التى تربطها بالسورة التي قبلها حيث أقسم الله تعالى فيها بمكة، وأما الآن فقد أقسم بالشمس والقمر والسماء والأرض. والحق أن هذه الكلمات ليست المقصود الحقيقي في هذه السورة وإنما هي أمثلة لبيان تفصيل الهدف الحقيقي، الذي هو النفس الكاملة التي تكون مطلعة على سبل التقوى والفجور كل الاطلاع، ثم لا تزال تطورها. . أي أنها لا تكتفي بالعمل بدين الفطرة، بل تُحصل دين الشريعة أيضا. وكان الله تعالى قد ذكر هنا أمثلة الشمس والقمر وغيرهما ليسهل علينا فهم هذه النفس الكاملة وكفاءاتها، ولكن صاحب "البحر المحيط قد اعتبر هذه الأمثلة مقصودًا حقيقيًا هنا، مع أن المقصود الحقيقي هنا هو النفس الكاملة.