Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 143
١٤٣ الجزء التاسع سورة الضحى أعطيناك القرآن الكريم الذي هو الضمان الوحيد للنجاة من الدمار ليس لأهل مكة فحسب، بل للعالم كله. إذن، فقوله تعالى (وَوَجَدَكَ ضَالا إشارة إلى ما في قلب رسول الله ﷺ من هي في عاطفة فياضة لإصلاح قومه بل العالم كله وكما قلت آنفا إن هذه الجملة الحقيقة ترجمة لقوله تعالى (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، إِذ الباخع مَن يذبح الذبيحة بشدة حتى يكاد يقطع رقبتها كلها (المنجد، ولسان العرب). فكأن الله تعالى يقول لرسوله، يا محمد، لقد كدت تقتل نفسك حزنًا وأما على كفر قومك وابتعادهم عن ربهم، كجزار يكاد يقطع عنق الذبيحة كلها. باختصار، فنظرًا إلى حب النبي الله الله تعالى، يعني قوله تعالى ﴿وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى أننا وجدناك صريع حُبّنا إلى أقصى حد، فهديناك إلى سبيل وصالنا، أما بالنظر إلى شفقته على قومه، فيعني أننا وجدناك كالهالك حزنًا على قومك، فأعطيناك الشريعة لتنهض بهم وتجعلهم يشاركون في سباق الرقي. إذن، فهذه الآيات تتحدث عما أنعم الله على النبي ﷺ من منن وأفضال، فأخبر بقوله أَلَمْ يَجدِّكَ يَتِيمًا فَآوى. . . أي أنه فيما يتعلق باليتم المادي، وجدناك يتيما، فأعطيناك أقارب ماديين. كنت بحاجة إلى من يتولى تربيتك بحب ولطف ويسد حاجاتك، فأقمنا أشخاصًا - واحدًا بعد الآخر - تولوا العناية بك على أحسن وجه، وأعانوك إعانة مادية عند الحاجة على الدوام. أما اليتم الروحاني، فعالجناه بحبنا وفيوضنا وأفضالنا، حيث أعطيناك شريعة قادرة على أن تأخذ أهل مكة من الحضيض وترفعهم إلى ذروة الرقي. لا شك أنها تبدو مجرد دعوى ادعى بها محمد ﷺ، ولكن لم يكن اختبارها بأمر صعب، إذ كان القرآن الكريم بين أيدي القوم ، فكان بإمكان الناس أن يروا ما إذا كان فيه تعاليم قادرة على النهوض بالأمم أم لا. أما فيما يتعلق بما كان النبي يتمتع به من قرب الله وزلفاه، فكان بإمكانهم أن يروه من خلال استجابة أدعيته والآيات الإلهية التي كانت تظهر على يديه باختصار ما كان بإمكانهم إنكار صدق قول الله تعالى (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالَّا فَهَدَى). فبضرب