Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 142 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 142

الجزء التاسع ١٤٢ سورة الضحى فأخذناها فثبتناها في تاج الإنسانية. يثني العالم على حسنك وجمالك وجلالك وكمالك وينبهر بلمعانك، ولكنهم لا يرون أن كل ذلك إنما كان فضلاً منا عليك. لقد كنت مختفيا تماما عن أعين الناس حتى لم تكن تعرف أنت ما فيك من كفاءات وقدرات، فضلاً عن أن يعرفها غيرك، فأخرجناك من زاوية الخمول، وكشفنا عظمتك وشوكتك للعالم ولولا ذلك لما اطلع أحد على فطرتك السليمة. نحن الذين عرفناك وأخرجناك من زاوية الكتمان والخمول وأذعنا صيتك في الدينا كلها. ومن معاني الضلال: الحب الشديد، وعليه فستعني هذه الآية: يا محمد، لقد وجدناك شديد الحب لنا ملتاعًا للوصول إلى خالقك. كنت تفكر في خلق السماوات والأرض، فكانت فطرتك تفتي أن للكون إلها خالقا، ولكن القوم الذين بينهم لم يكن عندهم شرع ولم يعرفوا طريق وصال الله تعالى. لقد وجدناك خُلقت أشد حنينا وشوقا وحبًا لخالقك من يعقوب ليوسف، إذ كانت فطرتك توجهك إلينا، ولكنك كنت لا تهتدي طريقا يؤديك إلينا. لقد كانت أصابع الطبيعة تشير لك أن هناك خالقًا لك مالكًا لك رازقًا لك، فكنت تنظر في كل طرف وصوب قائلا: أين خالقي وأين مالكي وأين رازقي، فإني أريد وصاله. لم يكن عندك شريعة تهتدي بها إلينا فلما رأينا حبّك والتياعك لنا ناديناك يا محمد، تعال نحن هنا. ومن معاني الضلال: الموت والهلاك حيث يقال ضل الرجلُ : أي مات وصار ترابا، وعليه فقوله تعالى وَوَجَدَكَ ضَالَّا فَهَدَى يعني: يا محمد، لقد رأيناك تملك نفسك حزنًا على ضلال قومك ودمارهم. كنت ترى كفرهم ورذائل أخلاقهم من سرقة وسطو وإسراف وغيرها من العيوب الأخلاقية والعائلية، كما كنت ترى تخلفهم عن باقي الأمم علمًا وسياسة، فكنت تموت من أجل إصلاحهم كما كنت تموت من أجل ،وصالنا وكنت تهلك نفسك حزنا على كفرهم كما كنت تملك نفسك شوقا للقائنا، فوجدناك كما وصفناك في موضع آخر من القرآن الكريم لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء:٤). فلما وجدناك هالكا في التفكير ليل نهار للنهوض بقومك هديناك إلى سبيل إنقاذهم من هذا الموت. . أي