Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 141 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 141

الجزء التاسع لا يسع ١٤١ سورة الضحى أحدا إنكار أن رسول الله ﷺ ولد في بلد لم تكن فيه أي شريعة، ومع ذلك كان الله متوجهًا إلى الله تعالى ليل نهار متمنيًا قربه ووصاله كان في ذلك البلد نصارى ويهود، وكان عندهم وحي الله تعالى، ومع ذلك لم يكونوا متوجهين إلى الله تعالى، بل كانوا يعيشون غافلين عنه تماما. أما محمد ﷺ فرغم أنه لم يكن عنده أي من كلام الله تعالى ولا وحيه إلا أنه كان متوجها إليه. أليس من البراهين الساطعة على عظمته وسمو مكانته بأن الذين كان عندهم وحي تعالى كانوا بعيدين عنه سبحانه، أما الذي لم يكن عنده أي وحي رباني فظل يتقرب إلى الله تعالى باستمرار لما رأى الله تعالى أن هذا الإنسان يريد وصالنا، ولكن لا علم له بسبل قربنا ،ووصالنا، أنزل عليه شريعته وكشف عليه طرق وصاله وقربه كلها. الله واعلم أن عدم اطلاع النبي على سبل قرب الله تعالى ووصاله في البداية ليس مما يقدح فيه، فكل نبي ذي شرع جديد لا يكون مطلعا على هذا السبيل، وإنما يطلع على طرق الشريعة بعد أن ينزل الله تعالى عليه وحيه. وهذا ما بينه الله تعالى هنا فقال: يا محمد لم تكن تعرف الطريق إلينا، فأعثرناك فضلاً منا على الطريق الذي كنت تبحث عنه. ومن معاني ضلّ: حَفِيَ وغاب، وعليه فهذه الآية تشير إلى عظيم قدرة الله تعالى وشفقته وإحسانه على النبي إذ أخرجه من زاوية الخمول والخفاء. يقول الله تعالى يا محمد سيأتي لك الضحى حتمًا في يوم من الأيام، وسوف يحرز الإسلام والمسلمون رقيا عظيما، وسوف يثني عليك الناس ويقولون: يا لروعة هذا الرجل ولفضائله ومحاسنه! كيف أحدث ثورة عظيمة في العالم، وأتى بالإنسانية الضالة التائهة إلى أعتاب الله تعالى ولكننا سنقول لهم عليهم أن يفكروا ويروا من الذي اختارك، ومن الذي انتخبك لهداية العالم ومن الذي أخرجك من زاوية الخمول وعرضك أمام الدنيا. نحن الذين اخترناك. نحن الذين وجدناك درة يتيمة خفية عن أعين الناس. . لا يعرفون قدرها وثمنها ويجهلون بريقها ولمعانها، فأخرجناها من معدنها وقدمناها أمام العالم. لقد وجدناك جوهرةً فريدة ملقاة في أرض الكفر،